انتهى الملتقى الثاني للمثقفين السعوديين الأسبوع الماضي بكل ما رافقه من جدل لم يبدأ بمن اتهمه بالشللية ولم ينته بـ"تغريدة" الزميل صالح الشيحي التي أثارت الكثير من النخب الثقافية وما زال صداها يتردد.
بعيدا عن تجنيات البعض، كل من يتابع عن بعد يرى أن الملتقى فكرة جيدة تحسب لوزارة الثقافة والإعلام، واجتماع عدد كبير من المثقفين تجاوزوا الألف للتحاور في همومهم وقضاياهم أمرٌ قلّ أن نجده في دولة أخرى، ولأنه من الصعب جدا إرضاء ألف مثقف من الحاضرين كما ظهر من تصريحات عدد منهم، فإنه من الصعب أيضا إرضاء كل من يحسب نفسه من الوسط الثقافي ولم توجه له الدعوة.
لو نظرنا في أغلب ما اعتبر مأخذا على الملتقى لوجدناه غير منطقي، فأحدهم يتحدث عن سوء التنظيم، وتلك مسألة نسبية، وآخر منزعج من دعوة ألف مثقف ومثقفة فقط.. وكأنه يريد آلافا أخرى منهم، وثالث يعترض على عدم تكريم فلان وغيره من الراحلين، معتقدا أن الملتقى ملتزم بتكريم كل راحل. وغيره يتحفظ على عدم دعوة (س) و(ع) من المثقفين أو عدم دعوة (ص) و(ل) من جيل الشباب، وداعية يعترض على عدم دعوتهم إياه لحضور الملتقى مصنفا نفسه في خانة "المثقفين الحقيقيين" الذين تجاهلهم القائمون على الملتقى.. وما إلى ذلك من انتقادات ابتعد أصحابها عن الرؤية الثقافية المستقبلية وانشغلوا بالحديث عن إشكاليات مرتبطة بأشخاص، ما جعلها لا تجد قبولا لدى كثير من متابعي الشأن الثقافي.
الإشكالية الفعلية التي وقع فيها المؤتمرون وليس المؤتمر هي التوصيات، إذ جاء بعضها واضحا في معناه ومؤداه، وبعضها الآخر هلاميا لا يمكن ضبطه عمليا أو زمنيا. فمن التوصيات الواضحة مثلا الفقرات التي تتحدث عن انعقاد مؤتمر للمثقفين السعوديين كل عامين، وتأسيس جوائز تقديرية وتشجيعية للدولة في الآداب والفنون، وإنشاء صندوق وطني للثقافة، وإنشاء الهيئة العامة للكتاب والمكتبات العامة.
ومن التوصيات الهلامية ما تصدرته مفردة (الاهتمام بـ) وأخواتها مثل الاهتمام بالنشر الورقي والإلكتروني في الفنون والآداب والثقافة، والاهتمام بالثقافة الرقمية والصناعات الثقافية المبنية على اقتصادات المعرفة، والعمل على تحقيق البنى التحتية اللازمة لعمل وتطور الفنون، والعناية بثقافة الطفل والشباب، والنظر في فكرة إنشاء مجلس أعلى للثقافة.
ولأنهم من النخب كان من الأفضل أن تكون مفردات التوصيات دقيقة في معانيها ومدلولاتها.. إلى ذلك، وعلى الرغم من أن بعض التوصيات متكرر ويُطرح في مختلف المؤتمرات وفي وسائل الإعلام إلا أن المثقفين استعادوه ربما من باب التأكيد على أنه لم ينجز بعد ويفترض الانتهاء منه.