أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس مساء أمس أن الولايات المتحدة ستبدأ باستخدام طائرات بدون طيار مسلحة في ليبيا لاستهداف قوات معمر القذافي، بعدما وافق الرئيس باراك أوباما على ذلك. معتبرا أنها "مساهمة متواضعة" في جهود التحالف الدولي.
وكان تردد البيت الأبيض وموقفه الرمادي من مجريات وتطور العمليات العسكرية في ليبيا أثار تساؤلات عن حقيقة الالتزام بمساعدة الثوار، خاصة بعد أن خابت التقديرات حول الوهن الذي سيصيب قوات القذافي بمرور الوقت، فيما الحقيقة كشفت تماسك قواته وبسط سيطرتها على الغرب الليبي وجنوبه.
وأبدى عدد من المسؤولين الأميركيين خشيتهم من تقسيم ليبيا إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه.
وقال أحد هؤلاء "إن البيت الأبيض يريد خطة غير مكلفة ومحددة زمنيا لتغيير النظام في طرابلس، والعسكريون يقولون إنه لا وجود لمثل هذه الخطة، وأجهزة المخابرات تتفق مع القيادة العسكرية للبنتاجون في ذلك".
واعتبر الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية أنتوني كوردسمان قرار إرسال خبراء ومدربين عسكريين من دول حلف الأطلسي إلى ليبيا لن يؤدي إلى نتائج سريعة على الأرض، مضيفا أن تدريب الثوار وبناء هيكل موحد لقيادتهم لن يحدث بين يوم وليلة، وأن الوقت الذي سيستغرقه ذلك سيزيد من أعداد الضحايا المدنيين في ليبيا.
بدأت في واشنطن موجة من التسريبات المتعلقة بما يحدث داخل الإدارة بشأن الموقف حيال الأزمة الليبية على نحو يثير تساؤلات عن حقيقة الالتزام الأميركي بمساعدة الثوارالليبيين. فقد صرح مسؤولون في أجهزة المخابرات الأميركية بأن تقديرات البيت الأبيض وعدد من قيادات الكونجرس حول الضعف المتوقع أن يطرأ تدريجيا على قوات القذافي بمرورالوقت والتماسك المقابل الذي ستتسم به عمليات الثوار هي "محض ثرثرة" حسب قول أحدهم. وقال عدد من أولئك المسؤولين إن القذافي وطد مواقعه في الغرب على الرغم من بعض الثغرات وبات يسيطر تماما على الجنوب. وذكرأحد هؤلاء المسؤولين أن بقاء الوضع على ما هو عليه يمكن أن يؤدي إلى "تقسيم ليبيا من الناحية العملية". وتابع "البيت الأبيض يريد خطة غير مكلفة ومحددة زمنيا لتغيير النظام في طرابلس، والعسكريون يقولون إنه لا وجود لمثل هذه الخطة، وأجهزة المخابرات تتفق مع القيادة العسكرية للبنتاجون في ذلك".
وقال مسؤول آخر"لا يوجد درب وسط في هذه الأمور. إما التدخل لحسم الموقف أو عدم التدخل وترك المجازر تحدث على نحو ما نرى الآن. إن القول بأن الوقت في صف الثوار هو مجرد طمأنة للذات. هناك كثيرون ممن يريدون مساعدة القذافي في بعض الدول الأفريقية وبعض بلدان وسط آسيا لأسباب متباينة". وأضاف "في المقابل فإن القدرات العسكرية للثوارضعيفة بصورة ملحوظة، والحديث عن أن العقوبات ستضعف القذافي يشبه الحديث عن العقوبات التي استمرت 12 عاما أضعفت صدام حسين الذي لم يترك الحكم في نهاية المطاف بسبب تلك العقوبات".
وفي المقابل قال الخبيرالاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية أنتوني كوردسمان إن قرارإرسال خبراء ومدربين عسكريين من دول حلف الأطلسي إلى ليبيا لن يؤدي إلى نتائج سريعة على الأرض. وأضاف كوردسمان أن تدريب الثوار وبناء هيكل موحد لقيادتهم لن يحدث بين يوم وليلة وأن الوقت الذي سيستغرقه ذلك سيزيد من أعداد الضحايا المدنيين في ليبيا.
وتابع "لا خلاف على ضرورة رحيل القذافي الذي قاد نظاما فاسدا أفقر الشعب الليبي ووضع ثلثه عند خط الفقر ودفع بثلث شبابه إلى البطالة، وما لم تستخدم قوة عسكرية حقيقية لإزاحة القذافي بدلا من استخدام هذا القدرالمضحك من العمليات التي يقوم بها حلف الناتو، فإن الزعيم الليبي سيستمر في قتل شعبه".
إلى ذلك أعلن مصدر رسمي أن الثوار الليبيين سيطروا على الجانب الليبي من معبر"الذهيبة" الحدودي المشترك بين تونس وليبيا "بعد تبادل عنيف لإطلاق النار تواصل منذ فجر أمس بين الثوار وكتائب القذافي". وذكر شهود عيان أن "الكتيبة التابعة للنظام الليبي والتي كانت مرابطة عند المعبر الحدودي من الجهة الليبية قد فرت إلى الأراضي التونسية". وأكد مصدر عسكري "وصول الكتيبة الليبية الفارة إلى الأراضي التونسية". وقال إنها "تتكون من 13 ضابطا، بينهم عميد ورائدان تم الاحتفاظ بهم لدى السلطات العسكرية التونسية".
وفي مصراتة أفاد الثوار بوقوع مزيد من القتلى وتزايد الأزمة الإنسانية في المدينة، وطالبوا قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الغربية الأخرى بالتدخل. وقالت جماعات المعارضة إن ثلاثة ثوار لقوا حتفهم، في حين أصيب آخرون خلال الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الليبية أثناء الليل.
وزادت باريس من عدد الطلعات الجوية فوق ليبيا على مدى الأيام السبعة الماضية إلى 41 طلعة بعد أن كان المتوسط نحو 30 منذ بداية عمليات قوات التحالف. وذكرالمتحدث باسم وزارة الدفاع تييري بوركارأن الطائرات الفرنسية دمرت عددا من العربات العسكرية والدبابات قرب مصراتة خلال الأيام السبعة الماضية إلى جانب مواقع لإطلاق صواريخ أرض-جو ومركزللاتصالات في منطقة سرت. وحث حلف الأطلسي المدنيين الليبيين على البقاء على مسافة معقولة من أماكن تمركز القوات الموالية للقذافي لتقليص خطرإصابتهم جراء هجمات الحلف.