أصبح من المتعارف عليه في بداية كل عام جديد أن يبث منجمو القنوات الفضائية توقعاتهم بحدوث كوارث طبيعية وتحولات سياسية واقتصادية تؤثر على مختلف دول العالم، إضافة إلى تنبؤات بموت فلان من المشاهير، من الذين مجرد ذكر أسمائهم ستتقاطر الركبان وتتسابق الأسماع والعيون "المصحصحة" لسماع مصيره المحتوم على يد المنجم "الشهير"، عضو جمعية "النصابين" العالميين. وبالطبع فتلك النبوءات تتكرر كل عام وبالتالي لم تعد لافتة بالقدر الكافي، ولذلك عمد "خبراء" المهنة و"شيوخها" مثل المغربي حسن الشارني إلى ابتكار وصفات جديدة وطريفة في الوقت نفسه، لا أعتقد أنه حسب حساب الحرج الذي ستسببه لمن طبقها عليهم؛ فبعد أن كان يتوقع موت فلان من الفنانين أو انفصاله عن زوجته أو نشوب معركة بينه وبين زميل آخر أثناء تصوير عمل فني ما، كانت "ضربة المعلم" هذا العام هي توقعه أن يدفع بعض الفنانين أموالهم "المتلتلة" في أوجه الخير، ولصالح الجميعات الخيرية، حيث توقع الشارني أن يدفع المطرب "جورج وسوف" جزءا من ثروته لجمعيات أو منظمات خيرية! وهو بحق ورط "جورج وسوف" وجعله في موقف لا يحسد عليه، فإن دفع فالشهرة والإشادات ستذهب مباشرة لـ"المعلم الشارني"، وإن أمسك اتهم بالبخل وجمع المال باسم الفن ولربما دارت حوله الشائعات وقيل وقال!

أعتقد أن أفضل حل لتجنب "الشوشرة" الإعلامية، هو أن يدفع "وسوف" المقسوم لـ"الشارني" بشرط أن يسحب هذا التنبؤ ويبرر الأمر بأنه "خطأ حسابي.. يقع في أكبر العائلات".

طبعا الشارني والرفاق الذين يتزايدون كل يوم، لم يبقوا أحدا لا سياسيين ولا رياضيين ولا فنايين إلا وبثوا فيهم الهموم وفرشوا لهم سجاد المشكلات العائلية والاقتصادية والسياسية، وعلى طريقة "تصيب تخيب"، فإن أصابت كسب المال والشهرة، وإن خابت لم يسأله أحد. فالحل هو تعقب توقعاتهم خلال السنة وخصوصا الذين يحددون الأحداث بالأشهر، فإن لم يحدث منها شيء، فليقال لهم علنا وفي نفس الفضائيات أو وسائل الإعلام المختلفة "كذبتم.. كذبتم"، عندها أتوقع أن نشاهد تراجعا ملحوظا في أعداد" منجمي الدولار" خلال العام المقبل إن كتبت لنا ولهم الحياة.