عندما ظهر تصنيف الجامعات الإسباني أو ما يعرف بـ"ويبو متركس" عام 2006، واحتلت ثلاث جامعات سعودية ترتيبا متأخرا في قوائم التصنيف من بين ما يقارب 3000 جامعة عالمية، وجامعات أخرى لم تظهر في قوائم هذا التصنيف؛ لأنها لم تحقق الحد الأدنى من المعايير اللازمة للمنافسة للظهور في قوائم هذا التصنيف، ونتيجة لذلك كانت هناك حملة إعلامية سعودية شرسة على الجامعات السعودية، كما دار نقاش على مستوى مجلس الشورى حول هذا الموضوع، وكان ذلك بمثابة هزة للمجتمع بشكل عام، وصدمة للمجتمع الأكاديمي على وجه الخصوص، والمتتبع لهذا الموضوع يرى أن هناك من يؤيد مشاركة الجامعات السعودية في التصنيف، ويرى أهميته لتعزيز التنافس بين الجامعات، ويجعلها تتحرك، وتوجه خططها وإنجازاتها للطريق الصحيح، وهذه الفئة هي التي انتقدت وبشدة المكانة المتأخرة للجامعات السعودية في التصنيف، أما الفئة الأخرى فهي التي لا ترى أن هناك ضرورة لدخول الجامعات السعودية في هذا التصنيف، وهو من باب الترف، ولن يضيف لها أي جوانب إيجابية بناء على ما لديهم من معطيات، وملحوظات على معايير التصنيف، وبذلك فالتصنيف مر بمرحلة بين مؤيد ومعارض، وإن كان المؤيدون أكثر من المعارضين.
وبناء على نتائج التصنيف الإسباني وتصنيف شنجهاي بدأت بعض الجامعات السعودية مثل جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد، وجامعة الملك عبدالعزيز بوضع خطط تطويرية لبرامجها، وأنشطتها البحثية، وبعد ما يقارب الثلاث سنوات من الجهود لتنفيذ الخطط التطويرية تم الحصول على مواقع متقدمة جدا في التصنيف لتلك الجامعات على المستوى العربي، أو العالمي، تلا ذلك تقدم جامعات سعودية أخرى في ذات التصنيف، وبعد ذلك بفترة ليست بالطويلة ظهرت انتقادات لمبدأ تصنيف الجامعات بشكل عام، وظهر حوله كثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام نتيجة لتركيزه بالدرجة الأولى على البحث العلمي، وموقع الجامعة على الإنترنت، وهناك وظائف تدريسية ومجتمعية لهذه المؤسسات لم يتم التركيز عليها بدرجة كبيرة ضمن المعايير التي يتم تحديدها للتصنيف، ومع أن هناك بعض الإخفاقات والثغرات التي يمكن تسجيلها على هذين التصنيفين إلا أن الحصول على مراتب متقدمة فيهما ليست بالعملية السهلة كما تراها الفئة المعارضة لمبدأ التصنيف، التي لا تؤمن بأهميته.
ونتيجة لما كتبه الدكتور محمد القنيبط في صحيفة الحياة عن موضوع التصنيف، وجهود الجامعات في الحصول على مراكز متقدمة فيه، وآرائه، وملحوظاته على ذلك، فقد تم الاستشهاد بوجهات نظره في مقالة نشرت في مجلة الساينس الأميركية في 9 / 12 /2011، وذكرت أن ما قامت به جامعة الملك سعود، والملك عبدالعزيز من استقطاب لبعض العلماء المتميزين للاستفادة من خبراتهم الأكاديمية والبحثية عبر ما يعرف في البيئة الأكاديمية ببرنامج أستاذ زائر، أو برنامج زمالة عالم، قد سبب ذلك زوبعة إعلامية كبيرة أساءت لجامعتي الملك سعود، والملك عبدالعزيز، ولم يقتصر الأمر على تلك الجامعتين، بل تعدى ذلك إلى الإساءة إلى التعليم العالي السعودي بشكل عام.
وهنا أرى أن الرد على هذه المقالة أو النفي لن يكن كافيا من قبل تلك المؤسسات، والمتوقع منها أن تترك الرد على المشككين من الداخل أو من الخارج للإنجازات الأكاديمية والبحثية التي تحققت في هذه المؤسسات، ففي جامعة الملك سعود كان هناك العديد من الإنجازات في المجال البحثي من خلال العدد الكبير من الأبحاث العلمية التي تم نشرها في السنوات القليلة الماضية في أوعية النشر العلمي المختلفة، كذلك حصلت الجامعة على العديد من براءات الاختراع والابتكار من جهات وهيئات عالمية، كما تم إنشاء العديد من الكراسي البحثية في الجامعة التي لها أثر كبير في إثراء حركة البحث العلمي، وستكون لها نتائج ملموسة على المدى القريب والبعيد، وتعود بالنفع على الجامعة والمجتمع بإذن الله، وهناك العديد من البرامج التطويرية التي مرت بها جامعة الملك سعود في مختلف الجوانب الأكاديمية، والإدارية، والبحثية، والثقافية، وغيرها من المجالات، وكل هذه الإنجازات تمت نتيجة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للجامعة وفق خطط تنفيذية نحو تحقيق أهدافها، وكل هذه الإنجازات لم تتم إلا بجهود، ودعم معالي مدير الجامعة الدكتور عبدالله العثمان المعنوي والمادي لزملائه في وكالات الجامعة، وعماداتها، وإداراتها، ووحداتها، ومراكزها، وهنا أرى أن أعداء النجاح في هذه الأيام كثر سواء من الداخل، أو من الخارج، ومن يعمل هو من قد يخطئ، ومن لا يعمل لا يمكن أن يخطئ، والشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة.
وفي الختام أرى أن مؤسسات التعليم العالي لم تسلم من النقد الحاد، وتوجيه الاتهامات بالتقصير، عندما حصلت على مراكز متأخرة في التصنيف، وعندما عملت، وأنجزت، وحصلت على مراكز متقدمة في التصنيف لم تسلم من التشكيك، والنقد، وآمل ألا تكون قضية التصنيف عائقا أمام تحمس الجامعات في تطوير مجالاتها المختلفة، وتحقيق أهدافها الطموحة.