بالرغم من أن أجمل ما في حياتنا هي الألوان لكنها حين تكون خيارا لذلك الغائر في أرواحنا "الضمير"، فإن تقبلنا لتلك الألوان يتغير ونظرتنا لها تتبدل، نراها أسود، أبيض، رماديا، وربما ألوانا أخرى يصعب تصديقها.. هنا يكمن الفرق.
الضمير ليس بجسم مادي محسوس، هو "لون خاص بك"، أنت من تخلق ألوانه، كم لونا لضميرك؟ الضمائر الملونة كيف تبدو؟ على الأقل بالنسبة لك.
الحديث عن الضمير الميت، والضمير الحي أمر ليس شديد التعقيد، فهذان الصنفان لهما الله.
حسبنا أن نجد لونا للضمير الذي يمكن أن يكون دارجا ومحتملا، وقد يكون على "الموضة"، هناك أسباب متعددة تساهم في تخريب وتلوين الضمير الإنساني، فالضمير الذي يسلك منهج حسن النوايا والذي لا يرتبط بأي مؤثر هو أصل الذات الإنسانية، وحينما يتلون ويتخذ أشكالا عدة تباح كل المحظورات لديه.
إنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات كبيرة في التعاطي مع الضمائر ودوافعها، مما جعل الإنسانيّة تسجل مراحل متدنية في مفاهيم الحق والعدل، ويلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً مهماً في ظهور الضمائر الملونة أو عديمة اللون، إذ إنه لا يمكن فصل الفرد عن بيئته، ولا يمكن إصلاح أحد دون الآخر، لأن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته.
إن في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذا التحدي على كل مستويات الحياة اليومية في كل مكان، في العمل، في الشارع، على هامش الحياة، أيا كان مكانك الذي تطل منه يمكن أن ترتقي إلى ذلك المقام السامي مهما بدت الظروف التي تحيطك حالكة الظلمة والظلم.
الإنسان يساق من باطنه لا من ظاهره، وليست قوانين الجماعات ولا سلطان الحكومات بكافية لتغيير متلوني الضمائر، وليس على وجه الأرض قوة يمكن أن تطوع الضمير أو تلونه إلا أنت.
في نهاية الأمر فإن ضميرك هو مجموعة كل القيم التي تؤمن بها، وبالتالي تشكل بنية لون ضميرك الحالي، ليشمل جميع تصرفات وسلوكيات الإنسان القولية والفعلية المقصودة وغير المقصودة، الذي هو معنى إنساني، روحاني سمّه ما شئت لكنه في النهاية ذلك الضمير الذي هو "أنت".