العنوان هو لقصة قصيرة للكاتب المعروف يوسف إدريس، تحكي زيارة فلاح مريض إلى قريب له في المدينة، كان يتألم طول الليل ويتأوه (آي آي). أما الآن وبعد مرور سنوات عدة تم تداول هذه العبارة كبداية لتعريف بالمنتجات الإلكترونية الحديثة ومنافذ بيعها، بدءا من "الآي بود" و"الآي فون" إلى "الآي باد" ومثيلاتها من الأجهزة الأخرى. وهذا التطور الصادم القادم بسرعة هائلة تعامل معه الجميع في هذا العصر بمن فيهم الأطفال، وأصبح لهم باع طويل فيه، وقد أدى ذلك إلى خلخلة في البنية اللغوية والذهنية للطفل والمراهق، وبدأ الخلط بين مفاهيم كثيرة.

لم تعد هذه أدوات للحصول على المعلومات واللهو فقط، بل أصبح بالإمكان استخدامها في التعليم والثقافة والكثير من المجالات الأخرى، ولا نعلم في المستقبل ماذا سيأتينا من منتجات نقوم فقط بتلقيها واستعمالها، ولكن على أي حال تبقى مفيدة، وذات عائد إيجابي إذا ما أردنا نحن ذلك.

إن توظيفها في التعليم سيؤدي إلى نتائج جيدة، واستخدام ما يحبه الطفل أو الطالب في تعليمه وتقويمه أسهل وأسرع، ولا تكون هذه الأجهزة للهو والترفيه فقط.

عندما كانت أجهزة الكمبيوتر كبيرة ومعقدة اهتممنا بها وأدخلناها إلى المدارس، والآن عندما أصبحت صغيرة الحجم وسهلة الاستعمال تجاهلناها.. فحبذا لو تبنت وزارة التعليم هذه المنتجات المتواجدة في محيط الطلاب وتحت أيديهم في التعليم وربطها بمناهج وبرامج تؤدي إلى تفعيلها بما يخدم العملية التعليمية، ولا يحصل للطالب ذلك الفصام بين ما هو داخل الفصل وخارجه، ويدرك أن هذه الأداة التي بيده تؤدي رسالة، وبذلك يزيد حب التعامل بها المرتبط بالعلم، وتأتي النتائج أكثر ثراء وفائدة. ويبقى بهذا الطوفان السريع من تكنولوجيا هذا العصر ما يفيد لصلاح البشرية، وبه ما يضرها، فإن لم نستطع إيقاف الضرر فنحن قادرون على مضاعفة الفائدة.