كنت ومازلت أتمنى لو أن وزارة الإسكان تلتفت إلى صلب وجوهر المقترح الذي تقدم به الأخ العزيز الدكتور سعد مارق، عضو مجلس الشورى إلى قبة المجلس بربط عقود تنفيذ مشروعات الإسكان باستقطاب وتوظيف آلاف الشباب من خريجي الكليات التقنية ليكونوا في قلب هذه المشاريع العملاقة. وفي ثنايا المقترح الذي تقدم به سعادة عضو مجلس الشورى، يورد الدكتور، بالأرقام وهو أستاذ المحاسبة الجامعي، أن تكلفة توظيف 30 ألف شاب في قلب عشرات مشاريع الإسكان لن تزيد عن ستة مليارات ريال، وبالمناصفة بين الشركات المنفذة وصندوق الموارد البشرية. اقرؤوا أن هذا المشروع الوطني مرصود له 250 ملياراً، ثم اقرؤوا رقم التكلفة الذي يقترح الدكتور إلزام الشركات المنفذة به، وهو لا يتعدى 2% من قيمة هذه المشاريع، ثم لكم أن تدركوا أن الفكرة ستضمن 30 ألف وظيفة في هذه الصفقة. وفي حديثي مساء البارحة مع الصديق العزيز يشرح لي أن الهدف الأعلى هو ربط هذه المشاريع الوطنية المختلفة بمؤشرات التنمية الإنسانية، وعلى رأسها أن تتحول الأرقام المليارية لمشاريع ورشة البناء الوطنية الضخمة إلى مردود وظيفي. أن نشرك الشاب السعودي في بناء هذه المشاريع، وإلا فما الفائدة مثالاً من آلاف المؤهلين من شبابنا حاملي شهادة الكليات التقنية. الدكتور يشتكي بحرقة من أن الجهات الحكومية المختلفة على رأس المشاريع الوطنية الكبرى تتصرف وكأنها في جزر معزولة دون رابط تنموي مادي أو بشري حقيقي. يتحدث سعادة عضو مجلس الشورى عن برنامج الابتعاث وكيف سيكون مردوده لو تم ربطه بالمدن الاقتصادية وبرامج استثماراتها التقنية والصناعية ليعود المبتعث وقد ضمن في هذه المدن وظيفة مثلما يضمن على أطرافها منزلاً ضمن مشاريع الإسكان الوطني في خطة شمولية متكاملة. يتمنى الدكتور، بل يؤكد أن الوقت قد حان لأن يتحول العقد الحكومي لمشاريع الدولة المختلفة إلى بيئة وظيفية، وأن تتحول هذه المشاريع الجبارة إلى حاضن تدريبي حقيقي لآلاف الشباب بعد الحصول على الشهادة مثلما يبرهن بالرقم أن التكلفة على هامش هذه المشاريع هامشية وبسيطة وبمردود حقيقي يضمن حياة كريمة ودخلاً مجزياً ومفتاحاً ذهبياً لمستقبل شبابه.