على الرغم من أن الأفلام المصرية لم تقدم شخصية المتدين أو الشيخ أو الإخواني أو حتى المأذون بصورة إيجابية، إلا أن تصدر الإخوان المسلمين للمشهد السياسي في مصر قد يقلب المعادلة، فنرى تغييرا في "الكاركتر" النمطي الذي ألفنا فيه شخصا ملتحيا يتحدث بالفصحى، للدلالة على المتدين بغض النظر عن توجهه الفكري، ففي مصر تتشعب الانتماءات إلى الإخوان المسلمين والسلفيين والصوفيين وهناك جماعات متشددة وهناك شيوخ أزهريون ومتدينون عاديون. أما دراميا ففي بعض الأحيان يتم الالتفات لذلك التنوع بحيث يتم التحديد، وأحيانا يكتفى باللحية واللغة الفصحى.
كثيرة هي الحالات المقنعة والأخرى غير المقنعة دراميا التي شاهدناها من تلك الشخصيات.. لكن المعادلة قد تختلف في المستقبل بعد زيارة نقيب الممثلين في مصر أشرف عبدالغفور للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، تلك الجماعة التي كانت محظورة وتعرض رموزها القدامى للاعتقال والنفي وبعضهم للإعدام، لكنها بعد سقوط النظام وسيطرتها بالانتخابات الأخيرة على ما يقرب من نصف مقاعد مجلس الشعب المصري صار يحسب لها ألف حساب. ولعل هذا ما قاد عبدالغفور إلى زيارة مرشدها ليظهر كأنه يخطب ودها، الأمر الذي يترك أكثر من تساؤل، فهل يتدخل الإخوان مستقبلا في ما يجوز وما لا يجوز في الفن كما كان يفعل بعض مشايخ الأزهر؟ ويختفي من الأفلام ما كنا نراه من مشاهد يتهم فيها المعتقلون بالانتماء للإخوان أو الشيوعيين؟.
وخشية "زعل" الإخوان أيضا تختفي الشخصية التي يتستر فيها أحدهم بالدين ليرتكب كثيرا من المعاصي ولا يشك به أحد في البداية لكنه كالعادة ينكشف في النهاية.
في غالب الأمر، تشير زيارة نقيب الممثلين لمرشد الإخوان إلى أن الصورة التي رسمت عن الإخوان والمتدينين في السينما المصرية سوف تتغير، فتتحول الحالة السلبية إلى الإيجابية.. ولا نعود نرى إلا الصورة الإيجابية باعتبار أن "الإخوان" صاروا هم السلطة، وبالتالي فوق النقد. إلا إذا لم تقف الثورة التي أنجزت التغيير عند أي حدّ، فيصبح الفن حقيقيا غير مجامل يضع الأمور في مساراتها الصحيحة طبقا للصورة الفعلية من غير مبالغة أو انتقاص.
للتواصل أرسل SMS إلى: 815139 جوال 615665 موبايلي – 716262 زين بها رقم 150 ثم مسافة ثم رسالتك