يقول الزميل محمد البكر في (سواليفه) بصحيفة (اليوم) أمس إن دورات المياه ـ أعزكم الله ـ في مطاري جدة والدمام لا يمكن أن تكون بهذا الوضع المزري والمسيء بل والمخجل دون أن يتحرك مسؤول واحد عن هذين المطارين للضرب بيد من حديد على مفاصل الشركة المعنية بأعمال الصيانة والتشغيل.

ويقسم بالله إن الخجل يحاصره عندما يضطر لكتابة مقال يقرؤه الناس في الداخل والخارج عن موضوع تافه كهذا، والذي يعتبر من البدهيات المسلم بها.

وأقول للصديق محمد إنك اعتدت ركوب الطائرات وفي الغالب قد لا تضطر لذلك إلا في مرات قليلة في العام، ولكن الأكثرية من المواطنين والمقيمين وعدد ليس بقليل من زوار المملكة يستخدمون الطرق التي تربط بين مدن المملكة أو تربط المملكة مع الدول المجاورة أكثر من استخدامهم للمطارات، ولك أن تخوض هذه التجربة لترى كيف هو حال دورات المياه فيما لو اضطررت لدخولها.

المؤكد أنك لن تستطيع استخدامها وسترى ما يصيبك بحالة اشمئزار لا تنفك عن ذاكرتك سنوات، ولن أخوض في التفاصيل التي لا تغيب عن أي شخص خاض التجربة.

لكنني وأنا أقرأ مقالة البكر وتحديدا الجزئية التي يعبر فيها عن الخجل الذي انتابه وهو يكتب عن مثل هذا الموضوع تذكرت أحد الأقارب الذي حكى لي قبل شهرحالة مماثلة انتابته وهو قادم من دولة الإمارات العربية المتحدة، فقال: توقفت مع من كانوا معي عند أول محطة بنزين صادفناها داخل حدودنا، وعندما نزلت من السيارة متوجها لدورات المياه كنت أطالع في وجوه بعض الإخوة الإماراتيين المتجهين لنفس المكان وأنا استحضر في ذاكرتي شكل محطات البنزين في ديارهم وشكل دورات المياه التي بلا مبالغة تتفوق على دورات المياه في مطاراتنا وليس في محطات البنزين على الطرق السريعة وغير السريعة، وعندها كنت أتمنى ألا يدخل أولئك الضيوف دورات المياه تلك، وليتك رأيت لون وجهي حينما دخلوا حيث أيقنت أنهم حتما ربطوا ما شاهدوا عندنا مع الحال الذي عندهم.

ما يزعجني أنني أحاول أن أصدق ما أقرأ بين حين وآخر عن جهود تبذل لدعم السياحة المحلية، ولست أدري كيف نتحدث عن مشاريع عملاقة وتحتاج زمنا ومالا ليس بالقليل؛ ونحن عاجزون عن تنفيذ ما يفترض أنه من المسلمات والبدهيات ويصنف على أنه من البنى التحتية للسياحة.

وإن تجاوزنا السياحة وقلنا إن المسألة غير مهمة بالنسبة لهم، أو إنهم يراهنون على عامل الزمن لتصحيح مثل هذا الوضع؛ فكيف ببقية الجهات أن تقبل أن يكون هكذا وضع دورات المياه على الطرق ونحن بلد تأتيه أفواج الحجيج والمعتمرين والزوار من كل حدب وصوب في كل عام، وجلهم يستخدمون الطرق في الانتقال من وإلى مكة المكرمة والمدينة المنورة فضلا عن أن هناك أعدادا كبيرة يدخلون المملكة عبر الطرق البرية وبالتالي هم يسلكون معظم الطرق في بلادنا وفي الاتجاهات الأربع.

ثم لنفترض أن بلادنا لا يأتيها زوار ولا حجاج عبر الحدود البرية، أليس المواطنون الذين يسلكون الطرق الداخلية لبلادهم المترامية الأطراف لهم الحق في أن يجدوا مكانا تتوافر فيه أبسط مستلزمات النظافة والراحة والخدمات احتراما لآدميتهم؟!