في عرف معظم قبائل البادية وتقاليدها قديما، هناك ما يسمى تحجير أو تحيير الفتاة منذ صغرها للأقرب من أبناء عمها بغض النظر عن سنه، أو عن وضعه الاجتماعي، وكون له زوجة أو أولاد.
وقد كان لهذا الأمر أبعاده من منطلق حرص الآباء على بناتهم، لاعتقادهم أن ابن العم هو الذي سيحافظ عليها، ثم تحول بمرور الزمن إلى تعسف في حق الفتاة لو بادرت بالرفض لأي سبب، حتى أصبح الأمر حقا لابن العم، وهو نوع من العضل للمرأة بلا نقاش، ولا بد من استئذانه في حالة غيّر الأب رأيه في زواجها منه، ولكن مع متغيرات العصر تغير الحال، وخفّت حدة هذه العادات والتقاليد بسبب التوسع في التعليم والاستقرار في الإقامة، وأصبح الشباب أكثر وعيا.
لكن في وقتنا الحالي تغير شكل العضل فأصبح في بعض الحالات يمتنع ولي الأمر عن الموافقة على زواج الفتاة لأسباب مختلفة مثل الطمع في دخلها إذا كانت تعمل، وقد يستسيغ الوضع وليها إذا صمتت خجلا أو كانت ضعيفة. مثلا في مذهب الإمام أبي حنيفة تعطى المرأة رخصة في تزويج نفسها عندما تبلغ سن الرشد حسب السن المحددة في كل عصر، وأيضا في مذهب الإمام أحمد بن حنبل يعطى القاضي الحق في تزويج المرأة في حالة قدر أن الوضع به ضرر عليها.
وإذا كان العرف الاجتماعي له سطوة قوية فالدين الإسلامي يرفض تماماً عضل المرأة التي هي في ولاية الرجل شرعا بشكل متعمد، أو تحت تأثير اجتماعي، والأهم على كل حال وعي المرأة نفسها بحقها الشرعي في الزواج لأنه سنة الحياة من خلال تحديد كل حقوقها الشرعية في الحياة بمناهج التعليم، لتدرك أن ما كفل لها من حقوق لا مساومة فيه منذ سن مبكرة، لتكون في المستقبل واعية ومدركة ما لها وما عليها. وألا تتعلم فقط أن تصمت لأن هناك من له قوامة عليها أو تصمت إرضاء لولي أمرها مهما كانت مسافة قربه منها، فمثلما تعلم المرأة ما عليها للآخرين من حقوق، يجب توعيتها بما لها من حقوق بشكل منهجي ومصادر شرعية واضحة.