اللاعبان عزيز والفريدي، نموذجان مختلفان مرت بهما الكرة السعودية في الفترة الحالية من حيث المضمون والسلوك, لكنهما متفقان على مبدأ الغياب, فخالد جعل من منهجه الغياب كسلوك دائم, وأحمد خلق من بنات أفكاره الغياب نتيجة لحالة (ضيق صدر) لم تصل لحد الظاهرة كحال عزيز. وهنا يمكن أن نفسر الحالتين بالمزاجية مع اختلاف توجه الثنائي نحو إشباع غرائزهما الذاتية. شرّق وغرّب الاثنان في اختيار نقطة العودة، فالفريدي عاد بعد أن هدأت نفسه وحف بالكثير من الشائعات حول وجهة انتقاله المقبلة وحياكة قصة (خلاف) مع الحارثي حدثت بعد نهاية مباراة التعاون, فيما جاء الحضور مفاجئاً لعزيز بالتوقيع للنصر بعد أن عجز في البقاء مع الشباب لأكثر من 4 أشهر شارك خلالها في 20 دقيقة.
وبعيدا عن ذلك التشريق والتغريب يتفق الاثنان على أن الحالة المزاجية تلعب دورا في خلق هذين الموقفين, بغض النظر عن الأيديولوجية الفكرية التي يحملها كل منهما, ومن هنا تبرز أهمية دور الأخصائيين النفسيين وخبراء تنمية القدرات في أنديتنا, بعد أن خسرت الأندية في غيابهما الشيء الكثير، وفقدت الرياضة السعودية نجومها ومواهبها. الكثير من الأندية ترى أن اللاعب مجرد آلة تُحرك في أي وقت وتتجاهل أنه مجموعة مشاعر وأحاسيس تحيط به جميع المؤثرات المعنوية والحسية.
لا أدري لماذا نحن السعوديين، كحال أبناء جلدتنا العرب، نتجاهل كيفية التعاطي مع هذه العلوم الإنسانية وهي التي خرجت من رحم عقول علماء الإسلام.
ضم النصر لخالد عزيز يؤكد أنه ينوي الظهور بنصر مختلف في الموسم المقبل, لكن حتى يكتمل الهدف يجب أن يتخلى في بحثه عن لاعبين عفى عليهم الزمن، وأن يبحث عن لاعبين لديهم طموح البطولات.