يبقى الاعتداء الذي تعرضت له غزة أول من أمس، بواسطة الطائرات الإسرائيلية وسقوط ضحايا، في صلب السياسة الصهيونية تجاه القطاع، بعد أن اندحرت قوات الاحتلال عن القطاع من جانب واحد، تحت ضربات الانتفاضة الشعبية والمسلحة.
حاولت إسرائيل في أوقات متفرقة العودة إلى غزة، متخيلة أن هذه البقعة الصغيرة من الأرض سهلة الهضم، وفاتها أن من تربى على رفض المحتل لا يمكنه القبول بوجوده، وأن التضحيات التي قدمت من أجل تحرير القطاع، ستكون نقطة في بحر ما يمكن أن يقدمه أبناء القطاع من أجل الحفاظ على حريتهم.
يندرج اعتداء أول من أمس في إطار التهديدات التي أطلقها القادة الصهاينة ليس فقط ضد قطاع غزة والعودة إلى احتلاله، وإنما ضد السلطة الفلسطينية برمتها، بعد أن فشلت كل محاولات الاستفراد بالقرار الفلسطيني، إن عبر المفاوضات التي أجريت في عمان، أو عبر اللجنة الرباعية الدولية، حيث باتت المناورات الإسرائيلية مكشوفة ليس فقط للمفاوض الفلسطيني، وإنما للراعي الدولي لعملية السلام. فإسرائيل لا هم لها سوى، وبدعم من الراعي الأول - واشنطن- تكثيف الاستيطان، وتهويد ما تبقى من القدس، وما الممارسات العدوانية ضد المسجد الأقصى ومحاولات تدنيسه المستمرة من قبل الصهاينة، والاعتداءات التي تتعرض لها المساجد والأماكن الدينية في فلسطين المحتلة، سوى المؤشرات الأولى للدلالة على فشل أي مفاوضات مستقبلية.