يبدو أن العرب منشغلون بمعطيات اللحظة التاريخية التي طرحها الفنان جورج وسوف مؤخراً، حول تصوراته وآرائه التي ترج عقول العرب وتهز مواتهم، كفعل لساني ينطلق من حنجرته البراميلية حول الربيع العربي. إلى جانب مطاردات الإعلام وتوظيف طاقاته التعبيرية الناعمة لكشف ما في أحشاء المطربة "شيرين"، وهل سيكون عندما "تنفس" ذكراً يفيض علينا برهافة النبرة المقطرة من السلالة الشيرينية، أو أنثى تبث بوحها المضمخ بمنطق الوعي والبحث عن الخلاص من الوأد العاطفي.
يبدو من مفتاح هذه الزاوية أنني دخلت منطقة التخمين أو التخوين أو التضليل أو الاستخفاف بنواتج قومية يدركها كل العرب من الماء إلى الماء بأن الصهيونية قد مزجت بين "نبوءة دانيال في العهد القديم في التوراة ورؤيا يوحنا في العهد الجديد في الإنجيل بأن فلسطين وطن أبدي لكل يهود العالم" وأنها بدأت تنقيباتها الأثرية لتهويد القدس، وإقامة الهيكل الثالث المزعوم فوق أطلال المسجد الأقصى، يقول بن جوريون: "لا معنى لإسرائيل دون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل"، لقد سعت الصهيونية إلى محو الطابع العربي عن القدس، وفرض الثقافة اليهودية وإطلاق أسماء عبرية على كل ما هو عربي، حيث تم اختيار عدد كبير من النصوص العبرية الدالة كما يزعمون على تهويد القدس، تقول الدكتورة صفا محمود: "إن العقل الصهيوني يقوم بغرس العقائد الداعية إلى الإشادة بالتراث الصهيوني اليهودي، وتكريسه في عقول مواطنيها وتزييف هذا التاريخ، وبعثه من جديد وتنشئتهم على تقديس ارتباط القدس بالتاريخ اليهودي منذ داود وسليمان"، حيث يقول المقرر الدراسي للصف الثالث الابتدائي "أورشليم مدينتي المقدسة، كل حجر من أحجارها يروي قصصاً لسنوات ولأجيال"، ويقول النص الثاني عشر: "على التلاميذ تسجيل المعالم التاريخية في القدس "أورشليم"، وعليهم أن يسألوا آباءهم أو مدرسيهم ويلخصوا أقوالهم عن كل مؤسسة، ومنها: أكاديمية اللغة العبرية _ متحف إسرائيل.
_ معهد بحوث يدين _ مركز بحوث شزير _ الأكاديمية الوطنية للعلوم _ متحف روكفلر_ متحف الزائرين _ حديقة البعث التوراتية _ بناء الأمة _ هيكل التوراة.
"لقد أوشك المخطط الإسرائيلي لتهويد القدس على الانتهاء" كما تقول صحيفة المدينة، حيث زاد عدد اليهود فيها إلى مليون نسمة، كما زاد عدد الوحدات المغتصبة "وليس الاستيطانية" كما يسميها الإعلام العربي، كما تسارعت وتيرة التهويد والطرد والمصادرة وسحب الهويات وعزل السكان المقدسيين عن مدينتهم، وطمس وسرقة المعالم الأثرية والتراثية حيث ظهرت بالأمس صورة ساحة البراق دون قبة الصخرة ومحاولة هدم جسر المغاربة. ترى ماذا نحن فاعلون؟