حضرت بحمد الله ـ سبحانه وتعالى ـ حتى الآن ستة مجالس من المجالس الشهرية الكريمة التي يحرص على الدعوة إليها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة حفظه الله.

المجالس الشهرية التي يعقدها سموه مساء كل يوم أحد في قصره العامر مقسمة حسب شرائح المجتمع؛ فمنها المجلس الذي أسعد بحضوره، وهو المجلس المخصص للقضاة والدعاة وأئمة المساجد والخطباء. ومنها المجلس المخصص لرجال التعليم من الجامعات وإدارات التعليم، والمثقفين، وأعضاء الأندية الثقافية، ورجال الإعلام. ومنها المجلس المخصص لرجال الأعمال. ومنها المجلس المخصص لشيوخ القبائل. وانتظم عقد هذه المجالس بمجلسين إضافيين؛ أحدهما للشباب، ثم مجلس آخر للإدارات الحكومية العاملة بمنطقة مكة المكرمة.

توزيعات سمو الأمير لفئات المجتمع ساهمت في جعل المواضيع متناسقة ومتجانسة، وساهمت في تعرف أصحاب الهم الواحد على بعضهم البعض، وساهمت بلا أدنى شك في تعريف الأمير بالهموم والمطالب التي تهم الجميع.

شخصياً استمتعت بالتعرف عن قرب على أفكار من سعدت بالحضور معهم، واستمتعت كذلك بالتعرف على آراء من لم أحضر مجالسهم من أصحاب التخصصات الأخرى وأنا أقرأ باهتمام بالغ الإصدار التوثيقي للرؤى والأفكار التي طرحت في مجلس سمو أمير المنطقة العام الماضي، والمسمى (أسبوعيات المجلس)، الذي أشرف عليه الإخوة في إدارة الدراسات والعلاقات العامة بإمارة المنطقة، وزادت متعتي وأنا أقرأ أبرز المقترحات والأفكار والمشاريع التي طرحت، وتمنيت أن لو أدرج في الإصدار القشيب الذي ظهر مؤخراً العدد الفعلي لما تم الأمر بتنفيذه من المقترحات الـ (96) المدونة في آخر الإصدار. وتمنيت أن يتم في المستقبل القريب التوسع بعض الشيء في الأسماء التي تدعى إلى المجلس، وأن يخفف قدر المستطاع من الأسماء التي لا تهتم كثيراً بالتحضير الجيد للمواضيع المتفق على نقاشها مسبقاً، وأن يتم التنبيه على الأسماء التي تظن أن الأمير من هواة مدح الآخرين له وثنائهم عليه، أو من محبي معسول الكلام وحلو القول. وتمنيت أكثر لو قاسمت المرأةُ الرجلَ في المشاركة في الجلسات "بضوابط الشرع الحنيف" كما قرر ذلك ولي الأمر؛ خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ورعاه.

المجالس الشهرية بمنطقة مكة المكرمة متميزة، ومن أبرز مزاياها حسن إدارة الأمير خالد لدفة النقاشات، التي تمخض عنها ـ وعن غيرها ـ ما جعلنا نشاهد المنطقة بعمومها وكأنها ورشة عمل كبرى، وخصوصاً مدينة مكة المكرمة ومحافظة جدة، فكل حال فيهما ومرتحل عنهما يشهد بحواسه كلها بأن المشاريع والتحديثات مفتوحة في كل اتجاه، وسباقها مع عجلة الزمن مستمر.. آليات لا تهدأ، ومعدات لا تتوقف، عمال يعملون، ومهندسون يشرفون، بيوت تبنى، وأخرى تهدم، وشوارع تفتح وأخرى ترمم.

السنوات الثلاث الماضية بما مضى فيها من أحداث، توحي للجميع بأن السنوات السبع القادمة ستحمل بحول الله تعالى أخباراً سارة لكل إنسان إيجابي متفائل يعيش في منطقة مكة المكرمة أو يمر عليها. وفي الحديث الشريف يقول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ :"إذا قَامت السّاعة وبِيد أحدكم فسيلة فليغرسها"، ومن درر كلام الأوائل: "تفاءلوا خيراً ـ أو بالخير ـ تجدوه"، ومفهوم هذا المنطوق هو أن المتفائل أكثر فرحاً بما حوله من المتشائم المصر على ارتداء نظارة ذات عدسات سوداء، لا تخلف إلا نظرات سوداوية تشوه الأخضر، وتسيء إلى اليابس.