هربت اليابان من هزيمتها في الحرب العالمية الثانية شاطبة من عقلها الجمعي عسكرة المجتمع.. اخترعت لأطفالها عبر الكارتون عدوا فضائيا يأتي من خارج المجموعة الشمسية ليهاجم الكرة الأرضية في ترسيخ لمفهوم الولاء الإنساني والترابط البشري، لذا نشأت شخصيات خيالية بداية السبعينيات مثل "غراندايزر" و"مازينجر" و" الغواصة الزرقاء".

وقبل ذلك تسيد الأميركان خيالات الطفولة المشتعلة من خلال المبدع "والت ديزني" بحيواناته المسالمة باسمة الملامح، ولما شعر الفرنسيون بالغيرة دفعوا بشخصية "النمر الوردي" و"المفتش كلوزو" عام 1963 متجاهلين ما فعله جيرانهم البلجيك قبلا عندما قرر هيرجييه خلق شخصية "تان تان" الصحفي المغامر المتجول عبر العالم في 1929. اللبنانيون بدورهم نقلوا مغامرات "ألف ليلة وليلة" اليابانية للعرب بواسطة نقولا أبو السمح ووئام الصعيدي.. كانت المجتمعات الخليجية تفوق على أموال وفرتها الطفرة دخلت التلفزيونات والبث إلى البيوت، كان العمل فارقا ومثيرا، وحين اشتعل لبنان بالحرب انتقلت الصنعة إلى الأردنيين الذين كانوا تربويين وأخلاقيين ومعلمين فانتقوا البريء والمفيد والممتع.. نافسوا مؤسسة الإنتاج البرامجي الخليجي المشترك بنزاهة ووعي، ومع مطلع التسعينيات حوصر الإنتاج الأردني التلفزيوني، فانهارت الصناعة، فطن السوريون للأمر لكن شروطهم اختلفت.. نزعوا للمثير والمزعج والمزركش.. شيء من اشتراطات السوق، انفجرت الأرباح، تأسست "سبيس تون" عام 2000 روجوا لـ"فُله" فرسخوا أيقونة، وسوقوا منتجاتها.. ركضت بعدها القنوات العربية للإنتاج الخاص، خلطت الأيديولوجيا بالكارتون، جاء الحزبيون إلى الفضاء الطفولى وعبأوه" بطيور الجنة" وشقيقاتها، تحمست الجزيرة.. أطلقت قناة للأطفال أنتجت في 2010 مسلسل "صلاح الدين" نفرت البراءة من التوجيه الحزبي وغسيل الأدمغة، ذوى المشروع بما لا يليق بعظمة البطل الأسطوري، لكنها الأدلجة التي توظف الرمز في عباءتها السياسية.. غابت منتجات اليابان الخيالية، أغلقت مؤسسة الإنتاج البرامجي أبوابها، ذهب الأردنيون للدراما التاريخية، استسلمت الأسر.