اهتم كثيرون الأسبوع الماضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجالس الناس بنقل خبر عن صحف إلكترونية بغرض التفكه والطرافة كما اعتقدوا؛ حول مطالبة 40 سجينا في سجن الليث بالحصول على وسائل ترفيهية كـ"البلاي استيشن" و"الكيرم". ومع الأسف الأخبار الصحفية لدينا كعادتها مبتورة، ولا تتابع الحدث للنهاية، فكم تمنيت معرفة إن تمت تلبية طلبهم أم لا! وعن نفسي أتمنى فعلا من إدارة سجون جدة، بل والإدارة العامة للسجون في كافة مناطق المملكة أن توفر لهؤلاء السجناء وغيرهم في سجنهم وسائل ترفيه وترويح عن النفس، طبعا مع توفير أساسياتهم الإنسانية والصحية، فالسجن قبل أن يكون وسيلة للتأديب هو وسيلة للإصلاح، ولا يتحقق الإصلاح السلوكي إلا بالإصلاح والمعالجة النفسية أولا، أما المبالغة في عقابهم؛ فلن يؤدي إلا إلى زيادة النفس مرضا وكرها وحقدا على العالم الخارجي، أقصد المجتمع. ونحن نحتاج أن يخرج هؤلاء بعد قضاء فترة محكوميتهم؛ مواطنين صالحين، يقابلون المعروف الذي تمت معاملتهم به في سجنهم بمعروف يقومون به تجاه مجتمعهم، فهم كما سيُعاملون سيعامِلون الناس بعد خروجهم.

المؤسف؛ أني قرأت خبرا نشرته "الوطن" قبل يومين لبيان عن هيئة حقوق الإنسان التي قامت بزيارة "بريمان" جدة، ورصدت مخالفات هي أكثر من عدم توفير وسائل ترفيهية، حيث بعض السجناء انتهت فترة محكوميتهم وما زالوا في السجن، فيما آخرون موقوفون على ذمة قضايا مختلفة تأخر البت فيها، وآخرون يعانون من تأخر انتقال معاملاتهم بين جهات مختلفة، أما ما يكبد الدولة خسائر إعاشة؛ فهم السجناء الوافدون الذين يجهلون مصيرهم بعد قضاء محكوميتهم في الحق العام! طبعا كل هذه الأعداد من السجناء المتأخرين في الخروج بجانب الوافدين تتسبب في تكدس عنابر السجن، وإن كان الخبر لم يوضح ذلك صراحة، لكن أعتقد أنه يمكننا تخيل الأمر! وهذه مأساة!

ما أود قوله: يجب أن نخلق بيئة سليمة صحيا ونفسيا تساعد هؤلاء السجناء على التصالح مع ذواتهم، كي يخرجوا للمجتمع بهدف عدم العودة إلى السجن، ولن يكون ذلك إلا بتعزيز احترامهم لأنفسهم باحترام السجن لاحتياجاتهم وإنسانيتهم. صحيح أنهم ارتكبوا أخطاء وجرائم ضد مجتمعهم، تتفاوت فيما بينهم، لكن ذلك لا يعني أن ندفعهم لارتكاب الجريمة مرة أخرى.

أخيرا، ما فعله سجناء الليث حين من مطالبة على "كيرم" و"بلاي استيشن" حق من حقوقهم الإنسانية، وهو خبر بالغ الجدية، وليس مجرد خبر طريف نسخر منه، فما بالنا بالمخالفات التي أعلنتها هيئة حقوق الإنسان في تقريرها؟!