وصلت درجة الحرارة في مدينة الرياض وبعض المناطق الشمالية والشرقية أيضا إلى درجات ما فوق الصفر بقليل، بل إن ليل الرياض وصلت فيه البرودة إلى تحت الصفر، مما يعني برودة شديدة يعيشها الأهالي، وأحمد الله أن هذا الأسبوع هو إجازة مدرسية، إذ من الصعوبة على الطلاب والطالبات، تحمل البرودة الشديدة صباحا، وحتما هناك من استطاع الهرب بأسرته من هذا الشتاء إلى مدينة جدة التي تتمتع ببرودة معتدلة ولطيفة، لكن في المقابل هناك من لا يملك مصاريف الهروب وقضاء إجازته في ظل سياحة داخلية مرتفعة التكاليف.
أعود إلى هذا الشتاء وجماله في أن يجعلنا دائما نحتاج إلى الدفء بالاقتراب بعضنا من بعض، دفء مشاعرنا مع من حولنا في علاقاتنا الأسرية وصداقاتنا، ولكن من المهم ألا يصيبنا الشتاء ببرودة المشاعر تجاه من يحتاجون إلينا، فضمائرنا يجب ألا تتجمد تحت الصفر أيضا في هذا الشتاء، فهناك من يعيشون تحت خطه طوال العام، أقصد الفقراء بيننا وفي الأحياء الشعبية، هؤلاء هم أكثر من يحتاجون إلى دفء ضمائرنا وعواطفنا، فهلا نتذكرهم؟ إنهم يسكنون بيوت الصفيح وأخرى متواضعة، بضع بطانيات وكسوة للشتاء قد لا تفرق شيئا فيما نصرفه يوميا من مصاريف استهلاكية على أشياء قد لا نستفيد منها، ولكن حين نتبرع بشيء لبعض إخواننا وأخواتنا، خاصة أسر المطلقات والأرامل ممن يتعففون عن السؤال، فسوف يفرق الأمر كثيرا، إنهم يعانون من برودة تحت الصفر، ولكن قد لا يجدون لحافا يدفئ أطفالهم تحت جدران آيلة ربما للسقوط، قد يقول القائل الجمعيات الخيرية ووزارة الشؤون الاجتماعية لن تقصر معهم ولن يحتاجوا إلينا! ولكن قد يصدق ذلك على بعضهم ولن يصدق على آخرين ـ مع الأسف ـ ممن لم ترحمهم بيروقراطية المعاملات أمام متطلبات الحياة، فهناك من لم يستطع الاستفادة من خدمات الجمعيات الخيرية ولا الوزارة الموقرة، خاصة ممن هم مقيمون أو يكونون أبناء لمواطنات أرامل ومطلقات غير سعوديين، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكل هؤلاء حتما يحتاجون إلى دفء عواطفنا وفعل الخير معهم، وليس الفقراء فقط، فنحن كل يوم حين نتجول في شوارعنا وحدائقنا نجد بيننا من يعمل بكدّ وسط برودة تقارب الصفر، ممن يتطلب عملهم أن يكونوا في الشارع دون جدران تحميهم من الهواء البارد، سوى ما يرتدونه من كساء يواجهون به الصفر، وهؤلاء نعرف جيدا أن رواتبهم متواضعة، لدرجة قد لا تفي بشراء لحاف أو كسوة شتاء لهم ولأسرهم، مما يعني أنهم يحتاجون إلى دفء مشاعرنا أيضا بفعل الخير كنوع من التضامن الاجتماعي، وإن كنا لا نستطيع ذلك، فبكلمة "شكرا" لما يقدمونه لنا وسط البرد القارس، أو على الأقل بابتسامة دافئة تُعينهم على تحمل الحياة تحت صفر هذا الشتاء.