صاحبي يقول لي: "لأنني أمضي معظم أيام الأسبوع في الرياض فقد دعوت أبنائي لزيارتي عندما حلت الإجازة المدرسية بدلا من زيارتي لهم في الدمام كما هو الحال في كل أسبوع.
جاءت الأسرة إلى الرياض وكانت مدينة ألعاب تقع على طريق الملك فهد هي وجهتنا الأولى في اليوم الأول لكننا حرمنا من إمتاع طفلتنا والترفيه عنها لأن هناك حارسا أمام بوابة المدينة الترفيهية قال ممنوع دخول الرجال، وفي أحد أكبر وأشهر المجمعات التجارية بالرياض كان رجال الأمن يستوقفون أبنائي طالبين منهم الخروج من السوق كونهم ليسوا عوائل ولم ينقذهم من استيقافهم أمام الملأ وإظهارهم بمظهر المخالفين أو المجرمين إلا مجيئي لهم بعد مكالمة هاتفية منهم تطلب الفزعة، ورغم أن السوق مفتوح ومتنوع بمحتوياته لكن رجال الأمن يطلبون من أبنائي أن يلتصقوا بي وبأمهم حتى لا يقبض عليهم بتهمة دخول سوق بدون (عائلة) ويسأل أحد أبنائي كيف لي أن أمشي معكم واحتياجاتكم خلاف احتياجاتي وما تبحث عنه أمي لا أبحث عنه أنا وما يروق لكم لا يروق لي؟ فقلت له: وهل تسألني أنا؟ لماذا لم تسأل من لم ير فيك إلا ما هو مكان شك وخوف وقلق"؟
تكررت حالات التوقيف ومكالمات طلب الفزعة وتكررت حالات الإحراج لنا أمام الناس فعدنا لمبنى الشقق المفروشة التي نقطنها، ثم طلبنا من أحد الأبناء التوجه لمجمع تجاري قريب من مسكننا فيه دور كامل لأشهر المطاعم ليجلب لنا وجبة عشاء، ولكنه اتصل من هناك قائلا إن رجال الأمن في ذلك المجمع رفضوا دخوله كونه شابا وليس معه عائلة فطلبت منه أن يعود ثم طلبت منه ومن أمه وإخوانه أن يعودوا إلى الدمام ويقضوا إجازتهم في البيت مع التلفزيون و(النت) بدلا من هذا القلق والتعب والمواقف المحرجة والمزعجة الناجمة من مبادرة كنت أحاول من خلالها الخروج من محيط إلى محيط آخر لعله يضيف جديدا ويغير مألوفا قبل العودة من جديد إلى الركض اليومي مع الدراسة والعمل، وكان بودي أن أزود الهيئة العليا للسياحة بتقرير تكتبه ابنتي الصغيرة عما لاقته وإخوانها في العاصمة من معاملة سيئة وتنغيص في كل مكان لكنها بعفوية تامة خففت من صدمة قرار العودة إلى الدمام باقتراح السفر إلى دبي قائلة هناك لا يوجد (ملاقيف) مثلما هم هنا يسألون (وين رايحين، وين جايين، ممنوع تدخلون، ممنوع تجلسون، ممنوع تاكلون!)"
ما أود قوله عطفا على كلام صاحبي أن المبالغة في منع الشباب من دخول معظم المطاعم والأسواق تحت مبررات الخوف على الفتيات والنساء من مضايقة الشباب لهن هو اتهام عام وباطل وظالم، ولم يسبقنا به أحد في الدنيا، من حيث أننا نسيئ الظن في كل شاب ونحرمه من التسوق والترفيه وتناول الطعام وقضاء بعض احتياجاته بحجة أنه مصدر تهديد في جانب محدد فقط!
افتحوا النوافذ للشباب ودعوهم يفعلون ما يفعلون تحت أنظاركم وقوموهم، وسنوا القوانين التي تحفظ النظام وتردع المخالفين بدلا من تحقيرهم وتهميشهم وتصنيفهم كلهم في خانة (المغازلجية).