كان طقس مصر أمس باردا، زاد من صقيعه انتخابات مجلس الشورى التي لم تشهد نفس الحماوة التي شهدتها انتخابات مجلس الشعب(البرلمان).
لا بد من وقفة، ولا بد من مراجعة. هل استسلم شباب الثورة، وخضعوا لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أعطت الإخوان المسلمين والسلفيين ثلثي الأعضاء، أم أنهم لا يرون في "الشورى" ما كانوا يرونه في البرلمان؟
ما يصدر عن اللقاءات الحوارية المصريةـ وهي كثيرة وتغطي مساحات واسعة من الفضاء العالمي ـ يشير إلى أن قوى التغييرفي مصر، وشباب الثورة استسلموا لواقع، أنهم على المستوى التنظيمي ، ما زالوا في بداياته، وأن المرحلة المقبلة تقتضي توفير كل الأجواء المناسبة لتغيير المعادلة الحالية، مراهنين على الفشل الذي سيحصده الإخوان خلال تسلمهم السلطة، مسقطين من دائرة اهتماماتهم الهجوم العكسي الذي يعده الإخوان للخروج بأقل الخسائر المتوقعة لهم في المستقبل.
كان حريا بشباب الثورة وبالقوى المعارضة لـ"هيمنة" الإخوان ليس الركون والاستسلام، بل السعي إلى تجييش أنصارهم للنزول إلى الانتخابات، كما كان حريا بالإخوان ، أيضا أن يواصلوا ما بدؤوه في انتخابات مجلس الشعب، حتى يعطي الطرفان للمنافسة حقها، وكي تتجسد الديموقراطية بأبهى حللها.