ألقت الثورات العربية بظلالها على الإعلام العربي وليتها أثرت فيه بشكل إيجابي من الناحية المهنية، بل إنها تحولت إلى ما يشبه "مسرحا" ضخما لتبادل الاتهامات وأحيانا إلى حلبات مصارعة بين ضيوف برامجها.

هذه الفوضى الإعلامية تسببت فيها القنوات أنفسها التي أتاحت المجال لمجموعة من المذيعين "المتحمسين" الخوض في تجربة فاشلة من التقديم التلفزيوني الذي يفقتد لأبسط أساسياته وهو "الحياد".

ونصب بعض المذيعين في قنوات عربية كثيرة، أنفسهم مدافعين عن قضايا سياسية معينة، فتجد يوسف الحسيني في قناة "أون تي في" يتصل بشخصيات سياسية وإعلامية عربية ويطرح اتهامات لا أسئلة توحي للمشاهد أنه ليس مذيع برنامج بل شخصية سياسية بارزة! بل إنه ذهب إلى أكثر من ذلك عندما بدأ برنامجه "صباح أون" بمبادرة غريبة دعا فيها المشاهدين من الرجال إلى حلق أشنابهم لأنهم لن يستطيعوا استرجاع حق الفتاة التي تم سحلها بالقرب من ميدان التحرير.

نفس القضية حدثت مع المذيعة في التلفزيون المصري رشا مجدي عندما اتهمت بالدعوة للفتنة الطائفة من منبر "ماسبيرو" حيث قالت على الهواء مباشرة: "يجب على المواطنين الشرفاء النزول لحماية قوات الجيش من اعتداءات الأقباط".

هذا الإفراط في إبداء الآراء الشخصية في البرامج التلفزيونية من قبل إعلامييها هو التعدي على المهنية التلفزيونية الصحفية بعينه، ومن شأنه إثارة المشاهدين وخلق بيئات مناسبة للاحتقان السياسي في أي مكان.

الثورات أفرزت جيلا من المذيعين والمذيعات يحرضون على الفتنة وإحداث الشغب - ربما طلبا للشهرة - وأصبحت برامجهم بمثابة منابر للنيل من جهات وأشخاص بعينهم، متناسين أن القانون وحده كفيل باستعادة الحقوق وأن آراءهم السياسية لا يجب الزج بها من خلال برامجهم.