• ونيتشه يقول "من يحدق في الهاوية فإن الهاوية نفسها ستحدق فيه".. أفكر كيف يمكن أن يُستلب شخص، أو أشخاص، إلى فكرة ما. أقرأ عن جيم جونز، الرجل الذي فكّر في الأديان والموت لدرجة الهوس، حدّ أن أصدقاء طفولته ذكروا أنه كان يقيم جنازات لحيوانات صغيرة، وأنه ذات يوم قام بطعن قطّة بطريقة وحشية.. إذن فمن هنا بدأ جيم جونز – على رأي نيتشه - بالتحديق في الهاوية، والهاوية بدورها حدقت فيه، حتى صار مهووسا بما فيها من التديّن والموت، وأخيرا شدته إليها!
• ناضل طويلا لأجل السود والملونين والمضطهدين في أميركا، وواجه ضغوطات وتهديدات كثيرة، كان أكثرها مفارقه أن يُلقى في معبده بجثة قطّ ميت، وكأنهم يدركون معنى القطّ المقتول في طفولته.. وجيم جونز كان قد أقام معبدا للشعوب، في عام 1951 وألّف كتيّبا روحانيا للهداية، سمّاه "قوس قزح"، وكان يفرض على أتباعه الولاء المطلق له، وعدم مخالفة تعليماته، ولأن البشر مخلوقات شديدة الهشاشة والجبروت في وقت واحد فقد كبر عدد مريديه وصار جيم جونز هذا حديث الإعلام في زمنه.. وإثر تحديقه التام هذا في الهاوية فقد بدأ بتقديم نفسه بوصفه داعيةً للحب والسلام، ثم غاص أكثر فادعى بأنه نبيٌّ صديق، وقبل انتحاره كان قد ادعى بأنه هو الله نفسه على هيئة بشر.
• وفي المستوطنة التي أقامها له ولأتباعه، وكان قد سماها باسمه "بلدة جونز"، حدث أن قُتل أحد نواب الكونقرس (ليو رايان) الأميركي خمسة مع آخرين، والذي جاء للتعرف على ما يدور في ذلك المكان، وأخيرا قرر إنقاذ الراغبين في المغادرة، ولكن أتباع جونز هجموا عليه في المطار وقتلوه وبعض من معه، وفي اليوم التالي اجتمع جيمي جونز بأتباعه وقال لهم؛ "الحل الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى عمل ثوري لم يسبق له مثيل في التاريخ".. ففي 18 نوفمبر 1978 حضّر الأتباع على مدخل الكنيسة ليقفوا شاؤوا أم أبوا أمام أوعية كبيرة مملوءة بسمّ شديد الفتك، وبدأوا بحقنه في أجساد الأطفال، ثم الأمهات، ثم البقية، وأخيراً وبعد انتحار 900 شخص، بينهم 276 طفلا.. قام جونز بإطلاق رصاصة على رأسه!.
http://www.youtube.com/watch?v=NxcevF2WFQ0&feature=related
• الهاوية التي بدأت بهوس الاستلاب المريض للدين والموت، الهاوية.. التي بدأت بطعن قطة بطريقة وحشيّة، حدّقت في ذلك الرجل وشدّته نحوها حتى ابتلعته ومعه ذلك العدد الضخم في حادثة هزّت العالم لبشاعتها.. كان أكثر مشاهدها مأساوية جثة أب وأم يحضنان طفلهما. فيا الله من ينقذ هذه المجتمعات في كل مكان، والتي لا يكفّ عن تسميمها وحوش الهاوية باسم الدين وباسم الموت!.