جاء في صحيفة "الوطن" يوم الأحد 29 يناير 2012 الخبر التالي: "في سابقة هي الأولى من نوعها، تفتح 100 مدرسة بالمملكة أبوابها في الـ3 من عصراليوم، للطلاب والطالبات وأولياء أمورهم وسكان الحي، الراغبين في التسجيل بالبرامج والأنشطة المسائية سواء الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية، يأتي ذلك تنفيذا لخطة مشروع "أندية الحي" الذي تطلقه وزارة التربية والتعليم رسميا بعد غد، لتكون المدرسة ملتقى ثقافيا ورياضيا واجتماعيا لمختلف شرائح المجتمع خلال الفترة المسائية بصفة يومية، وهي الخطة التي اعتمدتها الوزارة ضمن مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم".
خبر أسعدني فعلا، أخيرا حدث تحرك وبدأ التعامل مع المدارس كنبض الحي ينبثق منه فعاليات تخدم المجتمع المحلي من تلاميذ وتلميذات وأهالٍ، والآن بما أنني "طمّاعة" أرغب في المزيد، أي التوسع بشرائح المستفيدين من هذه الفعاليات. وبما أنه في سياق الخبر ذكر "المسرح" كأحد الأنشطة أرغب هنا أن أوضح أهمية أن نتابع التفعيل لأنه ما زال لدينا من يصر على عدم التطبيق، والإصرار على تحريم وتحليل ما يراه حسب فهمه، ويرفض أي نقاش في الموضوع. لن أتحدث هنا عن أهمية المسرح بالنسبة للتلاميذ، فلقد ذكرت هذه الفوائد في مقالة سابقة، ما أريد التركيز عليه اليوم هو التوسع في الشرائح المستفيدة.
لقد ذكر الخبر "مختلف شرائح المجتمع"، وهذه قد تفسر حسب ما يراه أحدهم، منهم من سيتوسع ومنهم من سيركز على تلاميذ المدرسة كشريحة واحدة وإن توسع قام بنشاط على شكل محاضرة توعوية للأهالي، وعادة ما تكون في المجال الديني، ولكن هل هذا هو المطلوب، خاصة في وقتنا الحالي ومجتمعنا بحاجة إلى مساندة في كثير من القضايا الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وغيرها؟ سيقول البعض: ماذا تريد هذه الكاتبة، أن نتوسع لدرجة لا نستطيع أن ننفذ أي فعالية ونعطيها حقها؟ كلا ليس هذا المقصود، ولكن ما أتمناه أن نخرج إلى المجتمع المحلي لكل مدرسة ونقوم بدراسة سريعة عن التحديات التي تواجه أفراده، ومن وعلى ضوء الإمكانات المتاحة، وهذه سأتحدث عنها فيما بعد.. يتم التخطيط والتنفيذ، ليس هنالك مستحيل وليس هنالك طرق مسدودة، ولا عذر يمكن أن يقبل ممن لم يقم بواجبه في الترتيبات الأولية.
لنأخذ مثلا حيا من الأحياء، حيث غالبية سكانه من أصحاب الدخل المحدود أو ما دونه، لنقل غالبيته من الفقراء، ماذا برأيكم ستكون أهم القضايا على قائمة سكان هذا الحي؟ هل ستكون في دائرة المحاضرات التوعوية، مجالس للأهالي للتعرف على مستوى أداء أبنائهم، بازارات طبخ ونفخ وفنون جميلة؟ ماذا عن الحالة الصحية لأطفال هذا الحي؟ ماذا عن توافر أماكن ترفيهية لهم؟ ماذا عن ضحايا العنف النفسي والأسري منهم؟ ماذا عن مرضى السكر، والإعاقات الجسدية والتأخر في النمو العقلي، والآن للأخطر؛ ماذا عن "الشّلل" في الحارات، وهنا لا أعني الأصدقاء، أعني مجموعات تتمركز في أحياء معينة وتتحكم بالأطفال والمراهقين؟ هل أريد من المدارس أن تفكر بكل هؤلاء؟ نعم وأكثر من الشرائح التي لم أذكرها، هل العمل شاق والتحديث صعب؟ نعم، هل سنجد تعاونا من الهيئة الإدارية والتعليمية؟ غالبا، كلا، ولكن هنالك شيئا يسمى حوافز، قد لا يمكّننا ما يتم صرفه لهذه الأنشطة أو الفعاليات من الوزارة من القيام باحتياجات الحي كلها، ولكن هذا لا يمنع من أن نأخذ كل مشكلة على حدة، وبالتدريج نتوسع، ومن أين نستطيع أن نتحصل على الحوافز، الإجابة بكلمتين: الشركات الكبرى، وقبلها مدراء ومديرات يعرفن كيفية التواصل وعرض مشاريعهم على هذه الشركات، والشطارة هنا أن نشعر هذه الشركات بأنها هي الرابحة أيضا بطريقة أو بأخرى، فالقضية بالنسبة لهم دائما ربح وخسارة.
والآن كيف سيتم ذلك إن كان؟ لنفترض فرضا، غالبية المديرين والمديرات تنقصهم القدرة والخبرة والمهارة في التعامل مع أي جهة خارج نطاق التعليم، هنا يأتي دور الوزارة في تخطيط وتنفيذ دورات على مستوى مدارس الوطن في كيفية التمكن من ذلك، ولكن سيقول البعض: هنالك الكثير ممن لا يرغب بذلك، متحججا بالمهام الموكلة إليه وعبء الرسالة التعليمية، أولا الرسالة التعليمية تشمل الجميع، لأن الأهل هم جزء منها، والتحديات التي يواجهونها تؤثر على مسار تعلم وتعليم الأبناء، ثانيا يجب خلق الحافز، والحوافز كثيرة ولا أظن أنه سيصعب على الوزارة أن تخرج إلينا بحوافز تجعل المديرين يسارعون إن لم يكن يتنافسون من أجل تطبيق ـ وبفاعلية أكثر ـ البرامج التنموية لمجتمع مدارسهم المحلية، فماذا ولو كان أحد الحوافز السفر إلى الخارج والتدريب في إحدى المدارس العالمية، أو تقديم دعم مالي إضافي يتم تحديده نسبيا حسب نسبة كل دعم مالي من القطاع الخاص يأتي به المدير من أجل تنفيذ إحدى الفعاليات. المهم هنا أن من يقوم بهذا الدور هو من يستلم المبلغ كحافز بعد أن يتم التأكد أنه أتم الفعالية بنجاح، وقدم تقريرا مفصلا عن الصرفيات والتنفيذ. مرة أخرى لا يوجد مستحيل، المهم أن نحرك البِرك ونرمي أول حجر ولا ننتظر.