مع دخول يناير، وفي منتصفه بالتحديد، انهار نظام بن علي في تونس، وبدأ الحديث في منتديات التواصل الاجتماعي في مصر عن أنه لابد من ثورة. وحسب ما رواه أهم رجال الحكم في مصر في تلك الأيام، فإن الاجتماعات خلصت إلى أن وضع مصر لا يقارن بتونس، إلا أن الرئيس السابق محمد حسني مبارك لم يكن على اطلاع بحجم الغليان الموجود في المجتمع، وكانت كلمته في عيد الشرطة في 23 يناير تدل على ذلك. كان مبارك متأخراً للغاية في التفاعل مع الأحداث بحكم عوامل كثيرة، منها استهتار من حوله بالحدث، مع أن النموذج التونسي كان واضحاً.. وانشغلوا بـ" هل مصر تتبع تونس أم تونس تتبع مصر؟". وبدأت في يوم 25 يناير المظاهرات التي دعي لها على فيس بوك وتويتر، وكانت ضخمة لكن الأمن استطاع تفريقها، وهنا بيت القصيد.. تخيلوا فقط أن ما قدمه مبارك من تنازلات طوال 18 يوما، استعاض به بتحرك كبير في الثلاثة أيام التي تفصل 25 عن جمعة الغضب.. ثلاثة أيام كانت كفيلة بأن تغير التاريخ ولكن بطء القرار وعدم إجهاض الأزمة سمح بما حدث. وفي 28 يناير حدث الخطأ التاريخي في إدارة أزمة يناير 2011، عندما قطعت الإنترنت وخطوط المحمول، فنزلت الملايين من متابعي ما يحدث من البيوت إلى الميادين، وحصل حشد جماهيري رهيب، تناغم مع إعلام رسمي سيئ، نقل صورة كبري قصر النيل، بينما كل قنوات الدنيا تغطي ما يحدث في الميدان بعد أن كسرت هيبة مبارك. إن اتخاذ القرار المناسب في وقته باحتمال صحة 50% هو أفضل من قرار صحيح في غير وقته. لو أن مبارك بدأ إدارته للأزمة بروح خطابه العاطفي في أول فبراير لاختلف الوضع كثيرا.. لكنها دروس وعبر.. حفظ الله مصر وأهلها من كل شر.