لكل فصل من فصول السنة ميزته، الشتاء بارد والصيف حار. ولكن في السياسة تنقلب المفاهيم.

شتاؤنا من الناحية المناخية كان باردا جدا، ولكنه في السياسة كان ساخنا إلى درجة الغليان.

وربما كان أكثر ملفاته حرارة ما يجري في كل من مصر واليمن وسورية وقبل ذلك في ليبيا وتونس والعراق ولبنان، دون أن ننسى فلسطين.

لم تنفع كل المحاولات لتبريد سخونة الشتاء لأنها كانت تخفت وتعلو، تبعا لمصالح الدول الكبرى، وتقاطعاتها، دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح هذه الدول وتطلعات شعوبها. فنرى سكونا في تونس، ونسيانا في ليبيا، لولا احتلال بني وليد، وحراكا شعبيا في مصر يقتصر على تجاذبات الأحزاب والقوى السياسية، وعلاقة كل منها بالمجلس العسكري، وجمودا على الساحة اليمنية بعد ذهاب الرئيس علي عبدالله صالح إلى واشنطن بحجة العلاج، وفورات، وليست ثورات ، في العراق، على سلوك معين لمسؤول، لا يصل إلى حدود الفراق، بتعليمات من وراء المحيط حينا، ومن وراء الحدود أحيانا كثيرة.

وإذا كان لبنان قد ربط مصيره بسورية في السراء والضراء، فإن بيروت تبقى في غرفة انتظار ما تحمله الأيام المقبلة للنظام في دمشق، دون أن يُغفل سياسيوه المناكفات التي لا تقدم ولا تؤخر في مجريات الأحداث.

تبقى فلسطين، هي قلب ووجدان العالمين العربي والإسلامي، ولكن يبدو أن ما يجري من حولها قد سرق بريقها الذي لا بد أن يعود بعد أن تبرد فعلا الشتاءات من حولها.