ما زال الشارع الرياضي يترقب خطوات حقيقية لخصخصة الأندية وتحويلها إلى كيانات تجارية تبحث عن الربحية.. وحتى يتم ذلك ستستمر الأندية تعتمد اعتمادا كليا على أعضاء الشرف الذين لعبوا وما زالوا يلعبون، دوراً رئيسا في تطور الرياضة في المملكة العربية السعودية وينفقون بسخاء على أنديتهم.
فمن كان يتصور الدوري السعودي دون المدربين العالميين ذوي الأسماء الرنانة الذين ساهموا في صقل كثير من النجوم المحليين، ومن منكم يتصور الدوري السعودي دون النجوم الأجانب الذين ساهموا في إثرائه.. كل ذلك حدث بفعل دعم أعضاء الشرف ورؤساء الأندية.. بل إن أعضاء الشرف لم يكتفوا بذلك فدعموا الحضور الجماهيري بشراء تذاكر المباريات وتوزيعها على الجماهير مجاناً، بجانب التكفل بوسائل المواصلات تحفيزا لحضور المباريات، ناهيك عن المكافآت المادية الطائلة التي يقدمونها للاعبي فرقهم عند الفوز في المباريات والبطولات، رغم أن هؤلاء اللاعبين محترفون تدفع لهم مقدمات عقود ورواتب مجزية.
ورغم كل ما سبق، فعندما يتوقف عضو شرف عن الدعم لظروف معينة, يتناسون كل ما قدمه، وعندما لا يوفق لاعب أحضره عضو شرف، يبادر مناصرو النادي عبر المنتديات الرسمية وغير الرسمية - وما أكثرها- في النقد والتجريح للشرفي أو رئيس النادي واتهامه بأقسى العبارات متناسين أن من حكم في ماله .. ما ظلم!
إن أعضاء الشرف ورؤساء الأندية متطوعون ضحوا بمالهم ووقتهم وحياتهم الاجتماعية، لا يدفعهم لذلك سوى حبهم لأنديتهم والمساهمة في تطويرها وإبرازها وإحرازها للبطولات.. إنهم يستحقون الشكر والتقدير والتعرض لهم قد يصبح قوة طاردة للعديد منهم ولا نريد تكرار تجربة الكثيرين الذين خسرتهم أنديتهم والرياضة السعودية بشكل عام.
إن لم تتوقف تلك الإساءات فسيغادرنا الكثير.. والجميع يعرف تماما أن بند هبات وتبرعات أعضاء الشرف هو الأكبر في دخل الأندية يليه بفارق شاسع، الدعم الحكومي الذي لم يتغير منذ عقود، ثم دخل المباريات وعوائد النقل التلفزيوني المجحفة للأندية الجماهيرية، ولا أخال الحال مختلفا في باقي الأندية.
ورغم عقود الاستثمار التي وقعتها الأندية الكبيرة، فهي ما زالت غير قادرة على الوفاء بالالتزامات المتعاظمة, ولا تغطي سوى جزء بسيط من مصاريفها في ظل ارتفاع أسعار عقود اللاعبين والمدربين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد كان المدرب الكبير يكتفي براتب شهري لا يتجاوز 30 ألف دولار كحد أقصى، لكنه أصبح حالياً يكلف أكثر من مائة ألف دولار شهريا مع الرأفة، كما أن الأندية في سبيل ضم لاعب محلي مميز، يجب عليها إنفاق نصف عائد الدخل الاستثماري.
الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر يعتبر أبرز داعم للنصر على مر التاريخ ومنذ صغره، كان يدعم بسخاء ويساهم في جلب اللاعبين وواصل في ذلك عندما كان عضو شرف، وتابع جهده ودعمه السخي عندما أصبح نائبا للرئيس ثم رئيسا، ففاق ما دفعه من جيبه الخاص 60 مليون ريال حتى الآن.. فقليلا من الإنصاف يا جماهير النصر.
خاتمة..
يا نفسُ صبرًا فعقبى الصبر صالحة .. لا بدّ أن يأتي الرحمن بالفرجِ