دعواتنا بأن يكون الله في عونك لأن ما تقوم به يمس شرائح كبيرة متعددة المستويات متنوعة الاحتياجات وبعضها أحوج ما يكون لعمل وزارتكم.. ولعل ما نقوله هنا هو على سبيل التذكير ولا يقصد به الأستاذية أو الإتيان بما لم تأت به الأوائل.. هو صوت ضمن أصوات ارتفعت وتحدثت مراراً وتكراراً لكن الواقع لا يكشف أن لتلك الأصوات مجيباً.. فلعل الإجابة تكون على أيديكم المباركة وبخطاكم الميمونة على رأس جهاز وزارة التجارة.. ورسالتي المتواضعة لكم يا معالي الوزير هي: وإن كانت المشروعات الكبيرة تخدم الوطن وتؤدي إلى رفعته إلا أن المواطن البسيط بدخله المحدود يريد نتائج ملموسة على الأرض فيما يتعلق بالأسعار الذي استعر لهيبها وأرهقت جيبه وعقله.. نريد من وزارتكم الموقرة النزول قليلاً لمستويات متواضعة لطلبات متواضعة تحقق الابتسامة على شفاه من قد غابت عنهم طويلاً بسبب ارتفاع الأسعار المحموم الذي لا يتناسب مع دخولهم..المشروعات الكبيرة مطلوبة ويجب التفكير فيها وعملها وإن كانت هي الوحيدة التي تلمع عمل الوزارات وتضع الوزراء والمسؤولين أمام عدسات الكاميرات وأخبار الصحف وفي دائرة الضوء.. وإن كان ذلك يحقق الرضا للوزير والمسؤولين.. وإن كان هذا يجعل من الوزارات والمسؤولين دائماً في الأذهان بما تحققه تلك الإنجازات من مكاسب للوطن ومن سمعة للوزير والمسؤولين.. وإن كان هذا حق لكل وزير ومسؤول أن يبرز نشاطه وإنجازه.. نحن لا نعترض على هذا البتة.. لكن إخوانك يا معالي الوزير يتطلعون وأنتم تتسنمون عملكم الجديد إلى لفتة كريمة منكم حازمة وقوية لمعالجة ارتفاع الأسعار وجشع التجار.. هذا المطلب طُرح كثيراً ونُودِي به مراراً ولنا في الله ثم فيكم الأمل أن يحظى بالقدر الذي يستحق من الاهتمام.
والأسئلة المطروحة أمامكم يا معالي الوزير هي: هل الأسعار الخاصة بحاجة المواطن اليومية من غذاء ودواء مناسبة؟ وكم نسبة الزيادة فيها بعد رفع رواتب الموظفين 5 و 10 و 15% وهل تلك الزيادات مبررة؟ لقد استغل التجار الجشعون تلك الزيادات في ظل رقابة لم تكشفهم ورفعوا الأسعار.. أنا لا أستطيع إعطاء إجابة عن هذه الأسئلة لكن جهازاً متخصصاً بمستوى وزارة التجارة يفترض أن يكون مؤهلاً لإعداد دراسات وعمل متابعات وعنده الإجابة على تلك الأسئلة ليقرر إن كان الجشع حاضرا أم لا.. وإن كان هناك من يستحق العقوبة.. ووضع الروادع وحماية المواطن من الجشع ومنع استنزافه.. والذي نعرفه بالتأكيد أن الأسعار ترتفع بشكل لا يتناسب مع الرواتب.
إننا نتساءل كمواطنين عاديين لماذا لا يكون هناك متحدث باسم الوزارة يكشف للمواطنين ما يحدث من ارتفاع ونسبته وأسبابه إن كان الارتفاع مبرراً.. وأن تكون الوزارة شجاعة وتكشف للمواطن أن هذه الأسعار غير معقولة وأن الجشع هو سببها وأن الوزارة عاجزة عن تتبع الجشعين والأخذ على أيديهم.
يا معالي الوزير: وأنت قادم على الوزارة فإن الناس تنتظر الجديد.. وتنتظر الإنجاز لا على مستوى المشروعات الكبيرة والمؤتمرات والخطب.. لكن على المستوى البسيط الذي يدنو من مستواهم ويحقق لهم رغد العيش بالتمتع بأسعار معقولة.
المواطن ينتظر أن تقوم الوزارة بالأمانة الملقاة على عاتقها، وهي بكم مؤهلة بإذن الله للقيام بذلك.. المواطن يريد أن تدنو منه وتتحسس مشكلاته البسيطة.. وتأخذ على أيدي الجشعين إن كانت الأسعار غير منطقية، أو تقترح حلولا تساعد المواطن على مواجهة معاناته من هذه الأسعار إن كانت الأسعار حقيقية ولا مغالاة فيها. ولن تُعدموا الوسيلة التي تحقق ذلك لاقتراحها على ولي الأمر الذي يعرف كل مواطن أنه صادق في حبه لمواطنيه ويريد لهم الحياة الكريمة.
من جهة أخرى يا معالي الوزير هناك بعض المأكولات الرخيصة من الحلويات والعصائر التي نريد الاطمئنان على محتوياتها وبعضها يوجد في محلات البيع بشكل مكشوف، معرضة للأتربة والحشرات.. وبعضها مغلف وقد يكون بعضها مقلداً.
نحن لا نتهم ولكننا نسأل.. هل حماية المستهلك تقوم بعملها على أفضل وجه.. وهل لديها من الدعم والخبرة والكوادر المؤهلة ومستوى الأداء ما يمكنها من عملها على الوجه الذي يضمن أن كل ما يوجد في أسواقنا سليم وبأسعار مناسبة؟.. ونسأل عن العقوبات التي يتم تطبيقها هل شملت "كل" من تجاوز؟ وهل طبقت العقوبات على كل من تم كشفه?.. إننا متأكدون أن الثقة لم توضع فيك من ولي الأمر إلا لأنك أهلٌ لها.. ولهذا نحن نريد أن نعينك بعد الله بالقول: إن بعض التقارير التي تعد هي من قبيل القصص الجميلة التي لا تستند إلى شواهد وأدلة.. وأن بعض التقارير تُزين بالألوان والرسومات البيانية والتخطيطات المزركشة والأغلفة الفاخرة.. ونقول بأدب شديد إن محتواها لا يكشف الحقيقة.. ومثل هذه التقارير حتى وإن صدرت من مكتب من نثق به من المعاونين إلا أن معديها ( قد) يكونون كتبوها على طاولة الطعام.. لا من الميدان..
يا معالي الوزير أمل وطنك وقيادتك ومواطنيك كبير فيك وأنت إن شاء الله في مستوى هذا الأمل. وفقك الله والسلام عليك.