لا شك أن ما تشهده الكويت اليوم سيؤرخ ويعزز ديموقراطيتها، مع كل اللغط الذي يرافقها، والسقطات التي يمكن أن تسجل خلال المعركة الانتخابية بين هذا المرشح وذاك أو بين التيارات السياسية والعائلية والقبلية.
يثبت المجتمع الكويتي من خلال انتخابات اليوم حراكه السياسي والاجتماعي، يؤكد ذلك استقالات الوزراء وتغيير الحكومات المتسارع، ومن ثم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.
كان بإمكان أمير البلاد تأجيل الانتخابات، ولكنه آثر الاستمرار في طريق الديموقراطية الذي رسمه مع شعبه.
ما ينغص هذا العرس الديموقراطي اليوم، ما سبقه من عمليات طالت مراكز انتخابية لبعض المرشحين من قبل خصومهم، أو من قبل طرف ثالث، كما أن ما يمكن أن يفسد هذه العملية الأصوات المذهبية التي بدأت تتصاعد، فضلا عن بدعة النظام القبلي الذي ينتخب نوابه قبل الانتخابات المقررة.
ستتصاعد خلال الأيام المقبلة، كما تصاعدت خلال الحملات الانتخابية، أصوات تتحدث عن رشاوى وضغوط معنوية على الناخبين، وهي أمور قد نجدها في أكثر المجتمعات الديموقراطية عراقة.
ومع ذلك، يبقى ما تشهده الكويت اليوم محاولة لتكريس مبدأ ديموقراطي، سارت عليه منذ عشرات السنين، ولن تتخلى عنه، والأيام المقبلة كفيلة بسد الثغرات التي تكتنف النظام الانتخابي، وما شاهدناه من حراك، مؤشر لا يمكن أن يخطئ.