جاء تعيين الشيخ عبداللطيف آل الشيخ رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محاطا بآمال واسعة نحو إحداث تغيير في منهج عمل لم يكن بشكل دائم محل قبول ورضا، إلا من قبل فئة من المتعاطفين أضروا بسمعة هذا الجهاز والعاملين به أكثر من خدمتهم ومساعدتهم له، كونهم كانوا يدافعون عن أخطاء جسيمة يقع بها بعض رجال الهيئة حتى وإن كان ذلك على حساب ضياع حق أو ظلم شخص، وما علم أولئك أن أكثر ما أضر بسمعة الهيئة ورجالها هو مثل هذه المواقف التي لم تساعد المخطئين والمتجاوزين على مراجعة أنفسهم وتصحيح منهجهم. وكما قلت في مقال سابق إنها لا تساعد على التغيير والنجاح في العمل الدعوي والإصلاحي، لأنها ليست من الدين وتتعارض مع الهدي النبوي.

مدير عام فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض الدكتور عبدالله الشثري دعا رؤساء مراكز الهيئة خلال اجتماعه بهم قبل يومين إلى "ضرورة العمل بما تمليه عليهم الأوامر الشرعية والأنظمة المرعية التي تحث على الالتزام بسلامة الإجراءات فيما يقفون عليه من ملاحظات ومخالفات، والحرص على حفظ حقوق الناس وحرياتهم التي كفلها لهم الشرع والنظام، وعدم التصعيد عند معالجة تلك المخالفات، مع أهمية الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي تنتظم فيه خصال الرفق واللين وتلمس الأعذار للناس ما أمكن ذلك، فالأصل فيهم السلامة"، مستشهدا بمواقف وأقوال للنبي صلى الله عليه وسلم، وعدم السماح لأي شخص بانتحال شخصية أعضاء الهيئة والقيام بمهامهم أو مشاركتهم في ذلك، مؤكدا على ضرورة إبراز البطاقات التعريفية بشكل يمكن الناس من تمييز الموظف الرسمي من غيره.

هذا الكلام الجميل هو ما كان يقوله الدعاة والمفكرون الصادقون الموضوعيون، وهو ما كنت أقوله ويقوله غيري من الكتاب وأصحاب الرأي في مقالاتنا وندعو إليه، لكنه نادرا ما كان يلتفت له، لأن سوء الظن كان مقدما دائما على حسن الظن، ولأن هناك عددا من رجال (الهيئة) كانوا لا يعيرون الناصحين بالاً، لأنهم وقعوا تحت سيطرة وتوجيه المتعاطفين معهم من غير الموضوعيين الذين دافعوا كثيرا عن تجاوزاتهم وأخطائهم، حتى قيل إن هناك من كان يكذب من أجل تبرئة فعل ما أو الدفاع عن شخص ما.

إن أولى خطوات رد الاعتبار لسمعة (الهيئة) هي تعميم كلام الشيخ الشثري على كل العاملين في هذا الجهاز في السعودية، ثم تأهيلهم على كيفية القدرة على الالتزام بما ورد فيه، بالإضافة إلى توجيههم بتقوى الله تعالى فيما يعملون ويقولون، وأن يدركوا أن الانتصار للنفس على حساب ظلم الآخرين وفضحهم والاعتداء عليهم لن ينفعهم عند الله تعالى، وإن وجدوا في الدنيا من ينتصر لهم ويقف معهم ويدافع عنهم.