بعد أن كان محرك البحث في موقع يوتيوب يتلذذ بكلمة (فضائح), أبدع السعوديون في تنظيف مستنقع المقاطع المرئية الفاضحة واستبدالها بأخرى فكاهية وهادفة. في البداية, كانت حلقات متفردة في قنوات مختلفة حتى أتت "يوتيرن" المنتجة لـ"على الطاير" و "ايش اللي" وبرامج أخرى, وبعدها قناة صاحي, إلا أن الأخيرة هي الأكثر نشاطاً في الفترة الأخيرة.

قناة صاحي الجديدة على اليوتيوب تقدم مواهب متعددة في برامج مختلفة, العامل المشترك بينها هو النقد, لكنه جارح أحياناً ومباشر. هذه القناة تعطي تصوراً مع قنوات أخرى عن مستقبل التلفزيون والأعمال الفنية خلال السنوات الخمس القادمة. سيضيع نجوم الدراما أمام الوتيرة الإنتاجية المتسارعة لشباب "يوتيوب", وستبدأ القنوات "الافتراضية" باقتسام الكعكة الإعلانية كما هو معمول به حالياً من قبل كثير من برامج يوتيوب الشبابية. قد تستغل شركات الإنتاج البرامجي هذا التنافس الإلكتروني وتعمل على اللحاق بالقنوات الحديثة النشوء والظهور, قبل أن تجد نفسها في آخر القائمة مشاهدة وتفاعلاً, وحتى إن ضمنت الإعلان كوسيلة للبقاء.

في عام 2016 ستكون نصف البيوت في الأرض بها أجهزة لاسلكي مرتبطة بالتلفزيون, وهو الأمر الذي سيكون عاملاً مساعداً لجذب الأنظار للاستثمار في عالم الإنترنت والأفلام القصيرة المحملة على اليوتيوب, زمن السرعة, وزمن الموهبة السريعة في ظهورها واستثماراتها الخاصة, زمن استطاعة المبدع والهاوي إنتاج ما لا يمكن إنتاجه في حال التقدم للعمل في شركة إنتاج أو في تلفزيونات تغلق أبوابها في وجه المغمورين في الأرض. الإنترنت هو الفيصل في الإبداع, لكنه فخ إذا تم التعامل معه بدون مسؤولية.

من يتخيل شكل وسائل الاتصال وماهيتها غداً؟ من يعرف كيف يمكن للنشرة الإخبارية أن تكون على الإنترنت على رأس الساعة بجهد بسيط وبكاميرا جوال؟ اسألوا "نوفل", الشاب الذي أنتج مسلسله بكاميرا جوال والأستوديو هو سيارته الجميلة. كل هؤلاء يتنافسون في سوق استثمارها بمئات الملايين في العالم, ولدينا عبارة عن "مسلسل".