هناك كثير من القرارات التي أصدرتها وزارة الداخلية ممثلة في قطاع الأحوال المدنية فيها، والتنظيمات التي منحت المرأة السعودية الكثير ممّا كانت تطالب به من قبل، ومنها الاستقلال ببطاقة شخصية، ومنح المطلقة نسخة من بطاقة والد أطفالها، كما لا يمكن أن ننسى أنها من أوائل الوزارات التي افتتحت أقساماً نسائية ومنحت المرأة فرصة العمل من جهة، وفرصة التعامل مع موظفات نساء من جهة أخرى، ولا ننسى كذلك أنها الوزارة التي تصل خدماتها للمعاقين وذوي الاحتياجات في منازلهم، وتجد لها فروعا في المجمعات التجارية، إن كل ذلك يستحق التقدير، ويجعلنا كنساء سعوديات في وسط هذا التفهم لحاجاتنا نطالب بما هو أكثر.

لذا دعوني أتحدث عن معاناة آلاف السعوديات اللواتي ربما استجابت الواحدة منهن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وخصوصاً مع أعداد النساء اللواتي يبقين بلا زواج حتى سن متأخرة نسبياً، فتجد المرأة نفسها أمام خيار الزواج برجل صالح وطيب، لكنه لا يحمل الجنسية السعودية، أو البقاء بلا زوج، ناهيك عن آلاف المطلقات والأرامل، ثم تكتشف أن ولدها يحتاج لمعجزة ليصبح سعودياً!

لا أظنني بحاجة لأن أعيد أن من يعطي الثقافة والحب والانتماء هو الأم وليس الأب، لذا دعونا ننظر في هذه النقاط ونطرح أسئلتنا، فلربما نجد إجابةً أو تغييراً.

أولاً: إذا كانت إقامته دائمة في المملكة عند بلوغه سن الرشد فيحصل على نقطة واحدة.

ماذا لو أن الأم طبيبة أو أستاذة جامعية ومرتبطة بدراسة خارج المملكة أو عمل، ألن يحصل طفلها على هذه النقطة اليتيمة وهو ابن إحدى العاملات لخدمة وتطور ونهضة بلادنا؟ ثم أليس لوالده حق في زيارة عائلته في بلادهم والبقاء لديهم فترة؟ هل نقول لهذه الأسرة: اتركوا ابنكم في السعودية وإلا فلن يحصل على نقطة؟

* إذا كان يحمل مؤهلاً دراسياً لا يقل عن الشهادة الثانوية فيحصل على نقطة واحدة؟ ماذا لو كان دكتوراً، أيتساوى هو وحامل الثانوية؟ ماذا لو كان نابغة في الرياضيات أو بطلاً رياضياً؟!

* إذا كان والد الأم وجدها لأبيها سعوديين فيحصل على ست نقاط.

احسبوها معي، هو عمره 30 عاماً والأم 60، ووالدها 90، كيف بالله عليكم سيكون جدها قد حصل على بطاقة أحوال؟ أعتقد أن ذلك سيكون من النوادر، فلِمَ لا يتم الاكتفاء بجنسية الأم؟

* إذا حصل صاحب الطلب على سبع نقاط كحد أدنى توصي اللجنة بالمضي في دراسة طلبه.

هذا السطر مؤلم، تخيلوا معي بعد حساب كل ما سبق يقال له: (انتظر، بقي أن ننظر في طلبك)، عندها سيقول في داخله: (نصف جيناتي سعودية مثل المولود لأم أجنبية وأب سعودي، فلِمَ يحصل على الجنسية وأنا لا؟!).