منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد القائد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ والدولة تحرص على استمرار تطوير مؤسساتها الحكومية للتعامل مع القضايا والتحديات التنموية والتي تمس حياة ورفاهية المواطن أولاً وأخيراً، وما تخصيص ميزانيات سنوية سخية وطموحة لمقابلة المتطلبات التنموية والبشرية إلا شاهد ودليل على ذلك.ومن أهم المبادرات التي أطلقتها الدولة ـ حفظها الله ـ إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى، بالأمر الملكي رقم أ/111 وتاريخ 17 /5 /1420 هـ والذي نص على "إنشاء مجلس يسمى (المجلس الاقتصادي الأعلى) يعنى بالأعمال والمهام اللازمة لأداء مجلس الوزراء لمسؤولياته وممارسته لاختصاصه فيما يتعلق بالشؤون والقضايا الاقتصادية واتخاذه القرارات نحوها". وبعد أكثر من (13) سنة، قد يكون من المناسب مراجعة دور ووضع ومنجزات المجلس الاقتصادي الأعلى بالنظر إلى التوقعات العالية لأداء المجلس من ناحية، والتحديات والمتطلبات التنموية التي تعيشها المملكة من ناحية أخرى.

ويمكن لنا وضع عدد من التساؤلات حول أداء المجلس الاقتصادي الأعلى منها: ما مدى حجم المنجز مقارنة بتوقعات الدولة وما مدى الالتزام بأداء المهام المنوطة بالمجلس حسب الاختصاصات المنصوص عليها في النظام الأساسي للمجلس؟ ما مدى مناسبة ودور الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية في ظل عدم تفرغ أعضائها وانشغالهم بأعمالهم الخاصة وكونهم يأتون من القطاع الخاص؟ وما مدى قيام الأمانة العامة للمجلس بأداء المهام الموكلة لها حسب النظام الأساسي للمجلس لخدمة وتسهيل أعمال المجلس وخصوصاً في التحضير والدراسة والمتابعة والمراقبة؟

أما بالنسبة لبرنامج التخصيص في المملكة وبعد أكثر من (15) سنة من بدء البرنامج، فإنه من الضروري طرح عدة تساؤلات من أهمها: ماذا تحقق بشأن برنامج التخصيص في المملكة؟ وما نسبة الإنجاز؟ وهل تحققت أهداف برنامج التخصيص من حيث ترشيد نفقات الدولة وتوفير عائدات إضافية للدولة من جراء تخصيص بعض خدماتها ونشاطاتها؟

وحتى يمكن لنا الإجابة على هذه التساؤلات، ينبغي أولاً استعراض اختصاصات المجلس والأمانة العامة والهيئة الاستشارية ودور المجلس في برنامج التخصيص.

تتضمن اختصصات المجلس الاقتصادي الأعلى ـ دون حصر ـ ما يلي :

1.بلورة السياسة الاقتصادية وصياغة البدائل الملائمة.

2.التنسيق بين الجهات الحكومية التي تتصل أعمالها مباشرة بالاقتصاد الوطني لتحقيق الترابط والتكامل بين أعمالها، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك.

3.متابعة تنفيذ السياسة الاقتصادية وما تقضي به قرارات مجلس الوزراء في الشؤون والقضايا الاقتصادية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك، ورفع تقرير دوري بذلك إلى مجلس الوزراء.

4.دراسة ما يلي :

• الإطار العام لخطة التنمية الذي تعده وزارة الاقتصاد والتخطيط، ومشروع الخطة، وتقارير متابعتها، والتقرير الاقتصادي .

• السياسة المالية وأسس إعداد مشروع الميزانية وأولويات أوجه الإنفاق التي تبلورها وزارة المالية وتعد ميزانية الدولة في ضوئها .

• مشروع ميزانية الدولة وميزانيات الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة التي تعدها وزارة المالية.

• السياسات التجارية على الصعيدين المحلي والدولي، والقواعد التي تنظم سوق العمل وأسواق المال وتحمي مصالح المستهلك، وتلك التي تهيئ المناخ الملائم للمنافسة والاستثمار، والسياسات الصناعية والزراعية، التي تعدها الجهات المعنية.

• ما ترفعه اللجان والجهات الحكومية لمجلس الوزراء من تقارير وغيرها فيما يتعلق بالشؤون والقضايا الاقتصادية بما في ذلك ما يتصل بمستويات الأسعار السائدة، والرسوم والضرائب والتعرفات بأنواعها، وإيرادات الدولة واستثماراتها وإنفاقها ومصروفاتها، ووضع الدين العام للدولة، والقروض، والامتيازات، وما ترفعه اللجنة الوزارية للتخصيص، ولجنة التوازن الاقتصادي، واللجنة الوزارية المشكلة بالأمر السامي رقم 154/8 وتاريخ 27 /1 /1404هـ، وأعمال اللجان المشتركة في المجال الاقتصادي، والحساب الختامي للدولة والحسابات الختامية للأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة.

•مشروعات الأنظمة واللوائح المتعلقة بالشؤون والقضايا الاقتصادية ومشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والأنظمة التي تحمي البيئة، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة.

• ما يحال إليه من مجلس الوزراء أو المقام السامي الكريم.

5.اتخـاذ ما يلزم لإعداد الدراسات والتقارير والبحوث حول الموضوعات ذات الصلة بالاقتصـاد، وذلك بتكليف الجهـات الحكومية ذات العلاقة أو التعاقد مع بيوت الخبرة أو الاستعانة بمن يراه من الخبراء. ويستمع المجلس الاقتصادي الأعلى لما يقدمه محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي من معلومات وتقارير وسياسات نقدية.

6.إعداد تقرير دوري عن الاقتصاد الوطني بناء على ما تعده الجهات المختصة.

7.ممارسة الاختصاصات التي تسند إليه نظاماً.

ومن الواضح أن دور المجلس في تخطيط وإدارة الاقتصاد الوطني محوري ومهم، مما يحتم ضرورة النظر في مدى تحقيق المهام المنصوص عليها في نظام المجلس على مدى العقد السابق.

كما تضمن القرار الملكي تكوين هيئة استشارية للشؤون الاقتصادية داخل المجلس وتقوم بدراسة ما يوجهه إليها رئيسه من أعمال، وتضم الهيئة عشرة من الخبراء ذوي الكفاءة والتأهيل في مجال الاقتصاد وما يتصل به مباشرة من غير مسؤولي الحكومة يتم اختيارهم بأمر ملكي. وللهيئة أن تقدم لرئيس المجلس مقترحاتها وآراءها في أي موضوع يتصل بالاقتصاد الوطني.

وتمثل الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى الجهاز الإداري المساعد للمجلس والذي يهدف إلى تمكينه من القيام بمهامه التي حددها النظام، وذلك عن طريق:

1.إعداد الدراسات والتقارير والبحوث وتقديم الاستشارات الفنية للمجلس وذلك في مجال اختصاصه.

2.التحضير لاجتماعات المجلس ولجانه ومتابعة قراراته.

3.توفير المعلومات التي يحتاجها المجلس في مجال اختصاصه.

كما تم لاحقاً تكليف المجلس الاقتصادي الأعلى بإدارة برنامج التخصيص في المملكة والذي تم إقراره حسب قرار مجلس الوزراء رقم (60) وتاريخ 1 /4 /1418هـ بحيث يتم تخصيص (20) نشاطاً حكومياً وبهدف ترشيد نفقات الدولة وأيضاً زيادة وتنويع مصادر دخل الدولة.