• كان أشهر العبارات التي أطلقها ستيف جوبز في الجامعة التي تمّ تكريمه فيها، وهي، على أغلب ظني، الجامعة التي لم يستطع إكمال دراسته فيها، لظروفه المادية والأسرية، قال فيها: "الموت.. أفضل اختراعٍ للحياة". وهذه العبارة لم تكن وصية انتحاري أو يائسٍ بالطبع، بل كانت وصية شجاعٍ ومثابرٍ يفهم أن الموت العظيم لا يمكن أن يأتي بلا فكرةٍ عظيمة، وأن الحياة الكبيرة، دونما فكرة خلاّقة ليست شيئاً ضرورياً ولا حتميّاً لتهبنا موتاً عظيماً. كانت وصية رجلٍ يفتش عن البقاء الخلاق، لأنه صارع قدر ما يطيق من أجله!

• لا أعرف كيف أن ما يتجاهله الإعلام، بل وربما لم يتوقف عنده، لا الإعلام نفسه ولا السوريون أنفسهم، هو هذا المثال؛ "ستيف جوبز". ألم يقولوا إنه من أصل سوري؟ حسناً، هذا هو ستيف جوبز، الذي يقول إنه جاء من دمٍ سوري، يقول وبملء فمه إن الموت هو أفضل اختراعٍ للحياة!. إذن فهو يعلق الرهان على أولئك الذين يمكنهم أن يخترعوا الحياة بفضل الموت، سواءٌ في فردٍ، أو شعبٍ!. وهذه هي الكلمة التي يبدو أن السوريين، وبعد أحد عشر شهراً، يؤمنون بها بعد كل هذا القهر، وبعد هذه الدماء التي تنزّ من كلّ نافذةٍ وشرفةٍ وبابٍ وشارع!

• ستيف جوبز ذو الأصل السوري.. غيّر العالم، ومهما يكن هذا الرجل قد ابتعد عن جذوره، بفعل المقادير، إلا أنه عرف ما يتوجب على الإنسان والشعوب برمتها أن تعرفه؛ أن الموت بكل ما فيه من وهم الرعب، أو الدماء التي تسفحها آلات القتل والإبادة والكذب.. سيصير هو الاختراع الأجدى والأهم والأكثر انتصاراً للحياة.. طال الوقت أم قصر!

• سورية مليئة، أعرف!. لكن أيّ مكان كان يمكن أن ينشأ فيه جوبز! ولماذا أتحدث عنه، عن ستيف جوبز بالذات؟ لأننا ببساطة نستخدم جميعاً أدواته وابتكاراته، وكلنا يفهم أنه لو بقي هو ووالده في سورية فلن يكون هذا الـ "ستيف جوبز" سوى سوريٍ مسحوق ومهمّش، أو هدف للرصاص أو الشبيحة وقذائف الدبابات!

• الرجل الذي وضع بين أيدينا الآيفون والماك والآيبود والآيباد، هذه الأجهزة التي صارت من أدوات التاريخ وصناعته، ذلك المشرّد المنبوذ من أصلٍ سوري، ذو الحكاية العجيبة، يقول اخرجوا مثلي، ويقينا لو كانت له كلمة في مجلس الأمن، وبعد المداولات بشأن الدم السوري، وبعد الفيتو الروسي والصيني، لقال لهذا المجلس كلمته الشهيرة، بعد أن قرر أن يستغني بنفسه عن العالم؛ "ابقوا حمقى.. ابقوا جائعين!"..