بدأ الاهتمام العالمي بقضية تنمية المرأة وتمكينها من أداء أدوارها بفعالية مثل الرجل، والمشاركة في اتخاذ القرار في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد واكب هذا الاهتمام العالمي المرأة الخليجية والتي أصبحت تشارك بفعالية في خطط التنمية، وهي شريكة للرجل، ولها مطالب عادلة، وكان من أبرز مطالبها مساواتها بالرجل في حق منح الجنسية لأولادها إذا تزوجت من غير المواطن (الأجنبي)، وهي المعاناة الحقيقية لكثير من الأمهات الخليجيات والتي تزداد كلّما كبر أبناؤهن، فهي التي تُربي، وهي التي تحرص على تأصيل وزرع حب الوطن في دواخلهم، والنتيجة هي للأسف الشديد دائماً ما تكون مخيبة للآمال معتمدة في ذلك على الشروط التعجيزية في قصة التجنيس، مع العلم أن الدستور في دول مجلس التعاون الخليجي قد كفل للمرأة الخليجية هذا الحق، لكن التشريعات والأنظمة في كل دولة حالت دون ذلك.
هل تعلم أنه قبل شهرين تقريباً احتفلت الإمارات العربية المتحدة في يومها الوطني بالقرار التاريخي كونها أول دولة خليجية تمنح أبناء المواطنة المتزوجة من غير المواطن، كافة الامتيازات. وتعتبر سادس دولة عربية بعد تونس والجزائر والمغرب والعراق ومصر، ولك أن تتخيل أن دولة كمصر يربو عدد سكانها على ثمانين مليون نسمة وأعداد المتزوجات المصريات فيها من غير المصريين بمئات الآلاف إن لم يكن بالملايين!
جاءت التعديلات الخاصة باللائحة التنفيذية لنظام التجنيس في السعودية، ولكنها قيدتها بشروط ونقاط قللت من فرص حصول أبناء السعوديات على الجنسية، مثلاً: إثبات أن جد الأم لأبيها سعودي، ولا بد أن يكون لطالب الجنسية أخ أو أخت سعوديان، وشرط آخر وهو إذا كان واحد أو أكثر من أقارب الفتاة الطالبة للجنسية سعودي (الأب أو الأم أو الأخ) فتحصل على نقطتين، إلى غير ذلك من الشروط، ناهيك عن وجود بطاقة تُسلم لأبناء المواطنة مكتوب عليها "يُعامل معاملة السعوديين في التعليم والعمل "لتكون النتيجة هي أن يكون ممنوعا من الابتعاث وممنوعا من كثير من الأعمال بحجة أنه "أجنبي".
إنني أتساءل لماذا هذا التخوف من التجنيس في الخليج؟ هؤلاء الأبناء وُلدوا في هذه الأرض ونشأوا وترعرعوا عليها وتشربوا من ثقافتها أليسوا هم من سيساهمون في تعزيز الهوية الخليجية؟ نلحظ أن كثيرا من التشريعات العالمية اعتمدت هذا الحق بدليل أن الأجنبي لو تزوج مواطنة في أي دولة في العالم، فإنه يكتسب هو وأولاده جنسيتها، فلماذا تُحرم الأم الخليجية من حق تتمتع به كافة نساء الأرض؟!
إن ما يثيره البعض من أن التجنيس قد يُضعف "الهوية"، هو أمر لا وجود له في عالم سقطت فيه الحواجز البشرية وتلاشت الحدود الجغرافية.. ليكون السؤال: ما هو سر التردد في تجنيس أبناء المواطنة؟ ولماذا لا يكون التردد أمام أبناء الأجنبية المتزوجة من المواطن؟ هناك من يعتقد مخطئا بأن الرجل فقط هو القادر على منح الجنسية لأبنائه دون المرأة من الناحية الشرعية قياساً على النسب! نعم النسب ثابت بحكم شرعي، أما الجنسية فهي علاقة قانونية بين المواطن والدولة وهي حق من حقوق المواطنة يُعطى هذا الحق بموجب القانون، وحتى الشريعة لا تُميز بين الذكر والأنثى.
إن معاناة هذه الفئة التي تُسجلهم أمهم تحت مهنة خدم وسائقين هي عدم الاستقرار والتوجس من المستقبل وأنهم مهما كانوا أبناء المواطنات إلا أن عقدة "الأجنبي" ستظل تُلاحقهم في كل مكان وفي كل اتجاه.