حزمة القرارات التي أعلن عنها احتفاءً بعودة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى أرض الوطن بعد رحلته العلاجية في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، تنافت مع توقعات البعض بحصول كل مواطن على مبلغ نقدي تفاوت بين رغبة البعض عن البعض الآخر، فتراوح المبلغ المستهدف ما بين عشرة آلاف ريال لذوي القناعات العالية ومليون ريال لأصحاب الطموح الواسع في تشبيه للخطوة التي قامت بها دولة خليجية، وهي الخطوة التي يمكن تنفيذها في الدول ذات التعداد السكاني المحدود وفي الاقتصادات المغلقة عن الاقتصادات العالمية.

وقد تناول خبراء اقتصاديون هذه القضية، مؤكدين أن مبلغ 140 مليار ريال ضمن القرار الأخير فقط في مرحلته الأولى ستدخل الاقتصاد السعودي دون أن تتسبب في آثار سلبية كارتفاع الأسعار، وتم توجيهها للشرائح الأكثر حاجة لها لتأتي مستكملة سلسلة من الخطوات التي انطلقت مع تأسيس الدولة السعودية الحديثة وصولا إلى تنفيذ خادم الحرمين الملك عبدالله لبرنامج اقتصادي إصلاحي نتج عنه اعتماد السعودية لأكبر ميزانية لها منذ تأسيس الدولة، ودخولها منظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين كإحدى الدول الأكثر نموا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي خاصة بعد نجاحها في تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية بل ومساعدتها اقتصادات دول العالم في الخروج من الأزمة من خلال ثلاثة محاور الأول هو الحفاظ على استقرار أسعار النفط ضمن مستويات عادلة وثانيا دعم اقتصادات الدول الفقيرة الأكثر تأثرا بالأزمة، والمساهمة في تخفيف آثار الأزمة على الشركات العالمية الكبرى للدفع بمزيد من الثقة في الاقتصاد العالمي.

وكان لسلسلة القرارات الأخيرة أهمية على مستويات اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية، فعلى سبيل المثال فإن قرار العفو عن سجناء الحق العام ثم الأمر بالتسديد عن المطالبين بحقوق مالية ثم التسديد عن السجناء المطالبين بديات مترتبة على حوادث السير وهي قرارات لا يستفيد منها كامل الشارع السعودي ولكن يستفيد منها فئة السجناء وأسرهم وأبناء المتوفين في حوادث سير وأصحاب المديونيات الذين تعطلت أعمالهم بسبب دين شبه معدوم، خطوة ذات بعد اجتماعي واقتصادي وأمني وذات أهمية لشريحة منسية.

وأوضح مدير عام السجون اللواء علي الحارثي لـ "الوطن"، أن هذه المكرمة في بنودها المختلفة التي تحصل في شهر رمضان من كل عام تأتي لتعيد جمع شمل الأسر في كل مناطق المملكة.

فيما اعتبر القرار المتعلق بدفع إعانة مالية مؤقتة فورية للشباب الباحث عن العمل، في خطوة بدء العمل على تنفيذها ورصدت الميزانيات المرتبطة بها عاملا مهما في تخفيف مصاعب البطالة وتسهيلا لعملية البحث عن عمل من جانب والقدرة على الإنفاق على متطلبات الحياة الأساسية أو تطوير الذات من خلال دورات اللغة والحاسب، إضافة إلى تخفيف نفقات الشاب العاطل عن أسرته التي تنفق عليه، فيما شدد القرار على معالجة شاملة وجذرية لهذه المشكلة من خلال تشكيل لجنة عليا لدراسة تزايد أعداد خريجي الجامعات المعدين للتدريس ووضع حلول عملية سريعة، مما يوضح أن الحكومة بقيادة خادم الحرمين مستوعبة لمخاطر البطالة الاجتماعية من عزوف الشباب عن الزواج واتجاههم للعلاقات المحرمة والجانب الأمني باتجاه الشباب إلى الانحرافات الأخلاقية نتيجة الفراغ أو الأمنية من اندفاع وراء الأفكار المشبوهة ضد الدولة أو للقتال خارجها أو الاتجاه إلى الجريمة. فيما جاء القرار المرتبط بزيادة إعانات الجمعيات الخيرية بنسبة 50 % لتصبح 450 مليون ريال سنويا، ودعم الجمعيات التعاونية بـ100 مليون ريال، ليكون هذا المبلغ 550 مليون ريال موجها للأسر الأكثر فقرا في السعودية وفي مختلف مناطقها، فيما توجهت القرارات لتشمل شريحة أكثر تحديدا وهي للطلبة المحتاجين فجاء القرار بدعم برنامج مساندة الطلبة المحتاجين في وزارة التربية والتعليم الذي تبلغ ميزانيته نحو 800 مليون ريال وتخصيص 476 مليون ريال إضافية سنويا لتنفيذ هذا الهدف الذي يتيح لهم استمرارهم في التعليم وصولا إلى تحقيق أهدافهم للوصول إلى شرائح دقيقة من أبناء الوطن ومساعدتهم ورفع الضرر عنهم. من جانبه اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين في تصريح إلى "الوطن"، أن القرارات تبين مدى اهتمام خادم الحرمين الشريفين ، بدعم شرائح المحتاجين ومتوسطي الدخل وطلبة وموظفين وعاملين وسجناء ومدنيين وفئات خاصة وغيرهم ورفع عثرتهم وسد حاجتهم، معتبرا أن رفع الحد الأعلى لعدد الأفراد في الأسرة التي يشملها الضمان الاجتماعي ليصبح 15 فرداً بدلاً من ثمانية أفراد، وتخصيص مليار ريال لهذا الغرض، هي خطوة مهمة لمساعدة الأسر الأكثر فقرا ومساعدتهم للتغلب على الظروف المعيشية.