قبل أسبوعين تقريبا قرأت إعلانا عن دورة تنظمها جامعة جازان للخطباء وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سألت نفسي ما الذي يمكن أن تقدمه جامعة جازان للهيئة، وجاء الجواب مختصرا على لسان الدكتور عبدالرحمن مدخلي مدير عام فرع الهيئة بجيزان حين وصف الجامعة بأنها "الشريك الفعلي في إنجاح برامج الهيئة وتطوير أداء منسوبيها من خلال ما سخرته الجامعة من إمكانات بشرية وعلمية في إطار اتفاقية الشراكة الهادفة لخدمة المجتمع ومسارات التنمية الشاملة".

على مدار العام، من فاس على المحيط إلى مسقط في طرف الخليج لا يكاد يرجع وفد طلابي من مشاركة إلا ويسافر آخر، ليس للمشاركة فقط ولكن لتحقيق مراكز متقدمة في الأنشطة العلمية والرياضية والثقافية، هذا بالإضافة إلى المؤتمرات العلمية والملتقيات الوطنية المتخصصة والمعارض التي تنظمها الجامعة.

تؤمن الجامعة بالمجتمع، تستضيف سنويا 100 مواطن من مختلف الشرائح وتنظم لهم برنامجا لزيارة الجامعة والتعرف عليها وعلى مشاريعها ومرافقها وهمومها وتسمع لهم ويسمعون لها. قبل يومين فاتني أن أحضر أحد أجمل منجزات الجامعة علميا واجتماعيا، افتتاح 120 عيادة طب أسنان منها 50 للطلاب و50 للطالبات، إنجاز مدهش لدرجة أن قال عنه الأمير محمد بن ناصر "مع أني من أكثر المتابعين وأقربهم لمسيرة الجامعة ومسيرة هذا المشروع بالذات إلا أن ما شاهدته على الطبيعة قد أدهشني وأسعدني". وهي فرصة لنقدم الشكر لأبي تركي على رعايته الدائمة لجامعة جازان "أم المشاريع" في منطقتنا.

هذه العيادات للوطن كله، لكننا فخورون بأبنائنا وبناتنا فيها، ولنا الحق، فلدينا الكثير مما نقدمه لبلادنا وبتفوق مشهود.

حين يسألون مدير الجامعة عن سر حضور الجامعة الناجح رغم حداثة سنها يجيب "إن أهالي المنطقة ونجابة طلابها هم السبب". والواقع أن الدكتور محمد آل هيازع يقول نصف الإجابة، أما نصفها الآخر فهو رؤيته الواضحة وقيادته الحكيمة وفريقه الرفيع. كان حديثي هذا عن بعض جداول الجامعة المتدفقة صوب المجتمع، أما نهرها العلمي الأكاديمي فهو قصة أخرى.

ربما هناك من يعتب على درة الجامعات لسبب أو لآخر لكن المؤكد أن جامعة جازان ليست مجرد جامعة متفوقة.