"أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي". مثل فرنسي يخفف من العتب بين الأصدقاء، فكيف إذا كانوا إخوة يعيشون القضية نفسها؟
الاتفاق بين فتح وحماس الموقع في الدوحة برعاية قطرية، مطلوب منذ عدة سنوات، لتحاشي المآل الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية بتداعياتها الداخلية والخارجية.
فالاتفاق بيّن أن وقتا كبيرا قد أهدر في مشاحنات لا طائل منها.. من يحكم الضفة ومن يحكم غزة، ومن هي الجبهة المقاتلة، والأخرى التي تسعى إلى استرداد الحقوق بالمفاوضات، فيما الاحتلال ينفذ أجندته في فلـسطين، بغض النظر عن الحزب السياسي الذي يحكم الكـيان الغاصب.
بالطبع، إسرائيل غير مرتاحة وليست مرحبة باتفاق الدوحة، ولا بالمصالحة بين فتح وحماس، وكذلك، الولايات المتحدة وبعض الغربيين، وهي تعلن مع كل تقارب بين الطرفين أنها لن تعود إلى المفاوضات مع حكومة فلسطينية تضم بين أعضائها ممثلين عن حماس.
أحسن الفلسطيـنيون التوقيت في تكريس مصـالحتهم، حتى وإن كان متأخرا، فالعالم كاد ينسى أو يتناسى قضيتهم، وكادت موجات الربيع العربي، وما يجري في العالم بأسره تحول قضية الشعب الفلسطيني إلى حدث ثانوي، وهو مـا يصب في مصلحة إسرائيل في الدرجة الأولى. تعالت بعض الأصوات من داخل حماس، رافضـة أن يتولى الرئيس محمود عـباس تشكيل الحكومة الانتقالية، وإن كانت هذه الأصوات تنطلق من حيثيات قانونية، إلا أن موقفها سيفرح إسرائيل بالتأكيد، وسيخـفف عنها عبئا سياسيا ثقيلا.