اسمحي لي أن أضيف لاسمك كلمة (جداً) التي أخبرتني بها كلماتك الحزينة، وإن كنت لا أدري هل أستطيع أن أعطيك حلاً سحرياً يمنحك السعادة، أو على الأقل يعيدك إلى نقطة اللاحب التي وصفتِها بأنك كنت "مرتاحة" بها؟ لكنني سأفكر كتابياً، ولعل الردود تسعفنا، وهم على كل حال يضيفون عادةً لما أكتب ما هو أهم مما كتبت.

لو قلت لك: المفترض في الإنسان ألاّ يُبقي شرفات القلب مفتوحة حتى لا يتسلل منها الهوى فلا تصدقيني؛ لأن القلب لا شرفات له أصلاً.

لكن كما حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأسلوبه البلاغي العظيم في قوله: (من حام حول الحمى)، دعينا نجعل من هذا إشارة لنا في عدم الوقوع فيما لا يسهل الخروج منه، وهو هنا الحب.

تقولين إن شابا من أقربائك عقد عليك ولم تعرفيه مطلقاً، بينما أوقعك الإنترنت في حالة حب مع رجل ينتمي لمجتمع آخر وثقافة أخرى! وحتى لو طُلّقتِ فلن يسمحوا لك بالزواج منه.

ربما تقول لك صديقة: إن بإمكانك الطلاق والإصرار على هذا الرجل الإنترنتي... لكنني لست صديقة؛ لذا سأقولها بصراحة لك: لا يوجد رجل في العالم يستحق أن تختلفي مع والدك من أجله، أو تكسبي عداوة أهلك لتربحي قلبه.

تقول خالتي الجنوبية: إن حب الرجل للمرأة مثل لحمة الكتف، سهل نزعها ولا يبقى منها أثر، بينما حب المرأة للرجل مثل لحمة الرقبة، صعب نزعها ولا بد من أن يبقى منها أثر.

فلا تعتمدي على عاطفته، فقد يستيقظ يوماً ويقول لنفسه: كيف تزوجتها؟ وخصوصاً مع ثورة المشاكل والخصامات، التي لن تخلو منها معاركك مع أسرتك، والرجال يكرهون الألم ولا يصبرون على الحزن، عكسنا نحن النساء!

رأيي أن تغلقي الإنترنت الذي يأتي منه، وتيقني في داخلك أن الإنترنت عالم يلون أصحابه فيه أنفسهم كما يلونون (البروفايل)، في الوقت الذي يكون فيه الواقع مختلفاً.

ثم إن الدراسات تقول إن أعظم علاقة حب لا تستمر أكثر من أربع سنوات إذا كانت متبادلة، فهل تخسرين سمعتك وأهلك لأجل أربع سنوات؟!

ثم تمني ألاّ يكون له وجه آخر فيبتزّك، كما نسمع عن أوغاد كثر في ثياب عشاق.

فكري في زوجك المستقبلي، وحاولي أن تفهّمي أسرتك احتياجك للقائه ومحادثته، فربما في لحظة لقاء ينسف كل ما بناه (الإنترنتي) في داخلك، فثمة رجال هكذا عظماء ووسيمون وباذخو الرجولة، وغالباً هم لا يتباهون بأنفسهم في الإنترنت، ولعل زوجك منهم.