دعونا نعود للوراء قليلا.. كي ندرك أننا لا نزال واقفين هناك.. قبل سنوات قام أحد المستشفيات الخاصة في المنطقة الشرقية باستقطاب عدد كبير من أطباء مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.. قدّم المستشفى عروضا مغرية، دفعت العديد من الأطباء المتميزين في المستشفى إلى تقديم استقالاتهم، والتوجه للمستشفى الخاص الشهير.. ولا أحد يلومهم حينها.. يكذب الإنسان الذي يقول إن الموظف ـ مهما كانت مرتبته أو وظيفته ـ لا يهتم لمقدار الراتب الذي يتقاضاه..
وقعت وزارة الصحة في مأزق كبير.. هناك شح في الطبيب السعودي.. العمل سيتأثر.. لم تستطع الوزارة أن تثني الأطباء عن رغبتهم، عملية العروض والاستقالات والانتقالات كانت نظامية.. طرقت الوزارة أبوابا عدة ـ ولست في حل أن أتحدث بالتفصيل، فليس كل ما يُعلم يُقال ـ وفي الأخير خرجت الوزارة من مأزق حقيقي فعلا، وعاد الأطباء إلى عملهم السابق!
اليوم: هل تعلمت وزارة الصحة السعودية.. هل استفادت من الدرس؟
الواقع يقول ليس بعد.. هل يغيب عن الوزارة، أنه إن استطاعت ان تعطل الصفقة في يوم ما، فقد لا تكون قادرة في حال تكررت العروض من دول الخليج.. التي تصرف مرتبات عالية جدا.؟
ما هو الحل إذن؟ الحل في وضع خطة استراتيجية للوصول إلى توطين المهنة.. بحيث لا تتأثر الخدمات المقدمة للمواطنين مهما كانت المغريات، ومهما استقال من الأطباء.. ردهات المستشفيات السعودية اليوم تمتلئ بأعداد هائلة من الأطباء الوافدين من كل مكان في الدنيا.. لا تظنوا أن المسألة لها علاقة بانخفاض الرواتب.. الطبيب يتقاضى راتبه بناء على تخصصه ودرجته العلمية وليس على حسب جنسيته!
غدا نكمل.