في حضور ميريل ستريب كثير من السحر وقليل من المفاجآت، لكن المرأة "الناشفة" لما ظهرت في فيلم كرامر ضد كرامر أمام داستن هوفمان 1981 أبدت موهبة هائلة أكملتها لاحقا في فيلم خارج أفريقيا 1986.

كان العمل رسالة صلح وادعة مع المناظر المفتوحة وفكرة الفرجة التي هي روح السينما.. المناظر المفتوحة صديقة الكاميرا والعين والمجانين من المخرجين، تنوعت بعدها الأعمال والأدوار.. في كل مرة تظهر ستريب بشكل مختلف كصاحبة لألف قناع وموهبة واحدة أصيلة، الشريرة الأنانية في فيلم قبعة برادا، والمجنونة والكوميدية في "بيت الأرواح"، والقوية الوحيدة في فيلم النهر المتوحش. سر هذا التوهج المستمر قدرتها على الوثوب إلى أرواح الشخصيات التي تؤديها فتتلبسها بقدرة عجيبة كأعلى موهبة هوليودية نسائية شروطها للقبول بالأعمال تتصاعد بشكل مستمر.. تضيق كلما طال الزمن، ورغم ذلك هي المرشحة الأولى للجوائز، أميركية كانت أو أوروبية. تعجز هوليوود عن سد ثغرتها النسوية، كلهن يأتين ويذهبن.. وجوه جميلة ومواهب ضئيلة، تعبر سريعا جادة الهوليوود وبسطها الحمراء وفلاشاتها اللامعة، لكن هذه المرأة بكل تفاصيلها مختلفة عما سبق، فيها غموض رومي شنايدر، وحيوية فيفيان لي، لمحة من ناتالي وود وشقاوات درو باريمور الطفولية. في كل عمل تضطرب هوليوود مترقبة، فثمة من يريد للنقاشات أن تتصاعد وسقف التحديات أن يرتفع. في هذا العام قدمت فيلما حول مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية الملقبة بالمرأة الحديدية، وآخر هذا الشهر ستصعد الترشيحات لنيل جائزة الأكاديمية الأميركية للفنون "أوسكار"، وحتما ستكون على رأس كل القوائم وستنال الجائزة. هذا ليس توقعا.. هذا حكم ورؤية، وقبل ذلك موهبة تتجسد وتتعملق لتضيف للحياة فضاء أوسع ودهشة متجددة.