عندما تهتم بمستقبل شخص؛ تلاحق خطواته، تقيّم عثراته، تناقش قراراته، تفرح لنجاحاته، تصرخ فيه، وعنه، وله.. كذلك الوطن.

هكذا يشغل مستقبل الوطن أبناءه، بحيث يصبح همهم الأول، ونقطة تركيزهم الأهم، إلا أن هذا الاهتمام يبدو سلبياً حين ينحصر في الحديث عن الإخفاقات مع تجاهل للمنجزات، وحين يرتفع الصوت للانتقاد، ويكاد يختفي للتشجيع.

لاجدال على أننا عانينا من وجود الخلل، وربما تمثلت أبرز ملامح هذا الخلل في ظهور مصطلح "الفساد" الذي يواجه حاليا بحرب حقيقية، بدأنا نقطف ثمار الانتصار فيها من خلال جهود هيئة مكافحة الفساد، وما أعلنته من وقائع.

ومثلما يمثل الفساد الوجه السلبي، فإن الجهود المبذولة تجاهه تمثل الجانب الإيجابي. وتناول أحد هذه الجوانب دون الآخر، لا يساهم في الإصلاح، ولا يدعم أي توجه نحوه.

ومن المحبط أن تواجه أولى خطوات هيئة مكافحة الفساد من قبل البعض بالتهميش تارة أو بالتقليل من شأنها تارة أخرى. والمحبط أكثر أن يصدر هذا التهميش من ذات الجهات التي ساعدتها الهيئة على كشف بعض المخالفات بها، فكانت ردة الفعل لا تعبر عن الإيجابية المنتظرة، والتي تحفز الهيئة للمزيد.

خطوات الهيئة الأولى، حتى وإن كانت أقل من المتوقع، فهي تسير في الاتجاه الصحيح، وبحاجة إلى الدعم والتشجيع، وهو الأمر الذي سينعكس إيجابياً على خطواتها المستقبلية، وعلى الكادر الذي يمثلها.

وإذا كان البعض يرى أن حجم الفساد لدينا لا يحتاج كل هذا الوقت لاكتشافه من قبل الهيئة، وأن بإمكانها إعلان قضية جديدة في كل يوم؛ فإن مقارنة عمر الهيئة القصير بعمر الفساد الطويل، ربما تجعلنا أكثر تفاؤلاً بمستقبلها، ونحن نستعرض ما أنجزته خلال شهورها القليلة الماضية.

الإيجابية الحقيقية الآن تتمثل في دعم خطوات الهيئة، وتشجيع منجزاتها، وأن نكف عن مواصلة الانتقاد في كل مرة تقدم لنا أحد الفاسدين، حتى لا تفسد السلبية فرحتنا بهيئتنا الجديدة.