طالبت ـ وحيدا ـ خلال العام الماضي دول مجلس التعاون الخليجي أن تتكفل بإعادة بناء وسفلتة الطريق الذي يمتد من منفذ (العمري) الأردني الحدودي وحتى العاصمة الأردنية عمان ، وهو ما يعرف لدى أهل الشمال بـ(طريق الأزرق).. غير أني واجهت حملة انتقادات واسعة، إذ كيف لي أن أطالب بسفلتة طرق دولة أخرى وأترك طرق بلادي!

كل الذين أطلقوا سهامهم ـ دون استثناء ـ لم يمروا بالطريق، ولا يعرفون عنه أي شيء إطلاقا.. بل ولا يعرفون من هم المستفيدون من الطريق.. ولا ألومهم أبدا ـ سامحهم الله ـ القاعدة تقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره!

أتذكر أن وزارة النقل تجاوبت حينها وقالت إنها ستدرس الاقتراح.. تقادمت الأيام، حتى قرأت قبل فترة ـ بحمد الله ـ أن الاقتراح دخل حيز التنفيذ,, حيث حصلت الأردن على منحة من بلادنا تقدر ب 850 مليون ريال سعودي لـ (إعادة تأهيل طريق الأزرق الاردني السعودي المشترك.. بحيث يشمل المشروع إعادة تأهيل الطريق ليصبح بأربعة مسارب وجزيرة وسطية حسب المواصفات الدولية إضافة إلى إنارة كاملة).

التاريخ أعاد نفسه، إذ تعرضت بلادنا لذات الانتقادات، من أناس يبحثون عن أي ذريعة للهجوم بحجة أنها تهتم بطرق الدول الأخرى! ـ متناسين أن الطريق البالغة مسافته 110 كيلو مترات، لا يستخدمه أحد أبدا سوى العائلات السعودية وقليل من العائلات الخليجية.. ناهيك أن عدد العائلات السعودية التي تستخدم الطريق خلال فصل الصيف تحديدا، أكثر من مرتادي طريق الرياض القصيم، أو الجوف حائل!

ـ نحن لا يعنينا مكان الطريق.. ولا حدوده الجغرافية.. الذي يعنينا شيء واحد فقط وهو أن المواطن السعودي سيسافر عبر طريق مأمونة.. وأن سيل الدماء الذي كان ينزف على الطريق سيتوقف..

وهذا بالطبع لا يعني أننا لا نريد لبقية الطرق التي يسلكها الناس في حدود بلادنا، أن تكون بصورة سليمة.