هناك خط هاتفي آمن ينتهي بـ "تلفون أحمر" في مكتب "المواطن العادي" دنيس روس في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز دراسات تابع لوزارة الخارجية الأميركية نشأ عن لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) سيئة السمعة. في الواقع، شؤون كل من منظمة (إيباك) ومعهد واشنطن ليست علنية على الإطلاق. بحسب مصدر إسرائيلي مطلع، "التلفون الأحمر" الذي لدى دنيس روس هو خط آمن حتى يستطيع تبادل رسائل سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما. يقول دنيس روس "أنا لا أتحكم بالأمور" بالنسبة لأوباما، لكنه يعترف أنه لا يزال القناة التي يسلم من خلالها نتنياهو مطالبه إلى البيت الأبيض – ويحصل على ما يريد.

حاليا، ما يريده نتنياهو هو هجوم عسكري إسرائيلي على إيران، وإنهاء الضغوط على إسرائيل للاعتراف بدولة فلسطينية، أو لإنهاء توسيع المستوطنات، أو للعودة إلى حدود 1967. و دنيس روس لا يقوم بتسليم الرسائل فقط، هو يقوم بتلبية السياسة التي يريدها نتنياهو أيضا.

يقول دنيس روس إن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة ليتقدموا بطلب الاعتراف بدولة فلسطينية "يهدد نظام الأمم المتحدة" وإن خطاب أبو مازن التاريخي حيث دافع عن حق شعبه، وفق القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، في تحقيق طموحه بالحرية والسيادة، كان محاولة لنزع الشرعية عن إسرائيل. "إذا كنت ستذهب في طريق الأمم المتحدة"، يقول روس: "لن تكون هناك مكافأة" للفلسطينيين. ذلك التحرك خاسر، والطريقة الوحيدة للحصول على دولة هي في أن يرجو الفلسطينيون إسرائيل في أن تقلص سيطرتها على المناطق الفلسطينية. إذا كان الفلسطينيون يريدون دولة، عليهم أن يتخلوا عن مطلبهم بوقف المستوطنات اليهودية. هذه هي الكلمات التي استخدمها روس في 30 يناير 2012 في مقال نشر على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

دور دنيس روس فصل بشع في السياسة الأميركية، فهو موفد سري يدفع له من قبل حكومة أجنبية هي إسرائيل، لإملاء نفس السياسة الظالمة على قضية الدولة الفلسطينية التي سيطرت على السياسة الأميركية منذ القرار الذي أصدره الرئيس هاري ترومان بالاعتراف بدولة إسرائيل عام 1948 ضد نصيحة وزير خارجيته جورج مارشال. لم يتحدى ترومان نصيحة وزير خارجيته فحسب، لكنه اعترف بإسرائيل أيضا ضد نصيحة رئيس الأركان المشتركة أيضا. خداع ترومان كلف العالم 60 سنة من الحرب في الشرق الأوسط. خداع أوباما من خلال دنيس روس سيكون أسوأ من ذلك – ويمكن اعتبارها مناورة غير شرعية لتجاوز الكونجرس، الذي يمتلك الحق الدستوري في تعيين كبار الدبلوماسيين الذين يتعاملون مع القوى الخارجية. من خلال الاستماع إلى روس، فإن أوباما يخرب حكومته بالتواطؤ مع قوى أجنبية.

في عام 2009، عندما كان روس يحاول جاهدا الحصول على عمل "مبعوث إلى إيران" للرئيس أوباما، ظهرت معلومات بأن لديه صراع مصالح جدي. كان روس رئيس مركز أبحاث تموله الحكومة الإسرائيلية، معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي في القدس، والذي تم تأسيسه من قبل الوكالة اليهودية عام 2002. روس لم يحصل على العمل كمبعوث إلى إيران، لكنه حصل على سلسلة من الأعمال التي لا تتطلب موافقة الكونجرس.

منذ عام 1962، هناك تاريخ من التحقيقات عن العمل السري الخبيث للوكالة اليهودية، والتي في الواقع "تمتلك" أرض إسرائيل. خبير الشرق الأوسط جرانت سميث قال في 2009 إنه في عام 1962، أمر السيناتور روبرت كندي، شقيق الرئيس جورج كندي، المجلس الصهيوني الأميركي، وهي منظمة كانت تتلقى تمويلها من الوكالة اليهودية، بالتسجيل على أنه العميل الأجنبي للوكالة اليهودية. في عام 1963، عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جلسات اجتماع حول نشاطات الوكالة اليهودية، ووجدت أن عشرات آلاف الدولارات (وهو ما يعادل اليوم عشرات الملايين) كانت تذهب إلى مجموعات صهيونية، بما في ذلك منظمة (إيباك). في 1969، أمرت وزارة العدل الأميركية الوكالة اليهودية أن تعلن عن "اتفاق العهد" السري بينها وبين إسرائيل لعام 1953. الاتفاق أظهر المستوى المعقد للتوافقية بين حكومة إسرائيل والوكالة الصهيونية اليهودية.

يمكن للمرء أن يتكهن عن سبب ملاحظة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للفجوة بين مصالح الحكومة الأميركية والمصالح الإسرائيلية في عام 1969. جزء من ذلك يعود إلى عدم ثقة المؤسسة العسكرية الأميركية بإسرائيل بعد قيام إسرائيل بإغراق السفينة الحربية الأميركية (ليبرتي) في 1967، حيث قتل 34 جنديا أميركيا في العملية وجرح 174 آخرون. ومع أن ذلك الشك الوطني تم مسحه تماما أمام الكونجرس ومجلس الشيوخ، فإنه لا يزال موجودا بين المؤسسات العسكرية والأمنية الأميركية التي تتحدث بشكل متزايد عن تحول إسرائيل إلى عبء على الولايات المتحدة.

ولكن حتى مع القوة الحالية للوبي الصهيوني في الكونجرس، لم يحاول البيت الأبيض مطلقا أن يضع دنيس روس أمام لجنة من الكونجرس للتأكيد، وذلك بسبب الخوف من أن بعض هذه الأسئلة يمكن أن تثار. عوضا عن ذلك، تولى دنيس روس سلسلة من الأعمال التي تحتاج إلى موافقات أمنية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، مثل عمله كمستشار خاص للرئيس، التي لا تحتاج إلى موافقة الكونجرس. علاقة روس مع وزارة الخارجية توترت منذ بداية عهد الرئيس أوباما. أول عمل له مع أوباما كان في وزارة الخارجية تحت هيلاري كلينتون، ولكن بعد تحويله إلى منصب غامض بدون مسؤوليات، وفقدان الأمل من تولي أي منصب له علاقة بالملف الإيراني، تمكن روس من الانتقال إلى البيت الأبيض، وهو منصب تركه في أواخر 2011.

لكن علاقة روس مع الوكالة اليهودية ليست قديمة كثيرا فقد عاد إلى هناك بعد مغادرته للبيت الأبيض، وروس حاليا يشترك في رئاسة معهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي مع ستيوارت إيزنستات. في عام 2009، تولى إيزنستات رئاسة المعهد فيما عمل روس كمستشار بأجر للولايات المتحدة. وبالرغم من الادعاء بأنه مواطن عادي، ورغم وجود "تلفون أحمر" في مكتبه في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لا يزال روس يعمل في البيت الأبيض –كمستشار "بلا أجر"، بحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريان نولاند.

إن دنيس روس عاد حاليا إلى معهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي، وهو يتمتع بموقع آمن في البيت الأبيض كـ"مستشار دون أجر" في نفس الوقت. السؤال الذي يمكن إثارته هو: هل سيكون هناك تحقيق في تعارض مصالح دنيس روس في الموقعين؟