لم يكن الحفل الثالث لتكريم المتقاعدين من معلمي ومنسوبي مكتب التربية والتعليم بجنوب بريدة، الذي أقيم مطلع الأسبوع الجاري في القاعة الرئيسة لمركز التدريب التربوي والابتعاث، التابع للإدارة العامة للتربية والتعليم، حفلاً عادياً بدأ بكلمات الشكر والثناء، وانتهى بدروع التكريم وشهادات التقدير فقط. بل تخلله العديد من مواقف سرد الذكريات، واستحضار التاريخ الذي ضرب أطنابه في القاعة، لتفوح منها رائحة الزمن الجميل، الذي كان قريناً لمرحلة الشباب لهؤلاء المعلمين. فقد بادر المعلم بمدرسة الزبير بن العوام الابتدائية بمدينة بريدة عبد العزيز بن محمد الخويلدي بإطلاع مديرعام التعليم على أول كتاب اقتناه في بداية طلبه للعلم في وقت كان عمره لا يتجاوز الخمس سنوات في فترة الكتاتيب وذلك عام 1383هـ، حينما كان تلميذاً على يد (مطوع الكتاتيب) كما يسمى في ذلك الوقت الشيخ مبارك الراجح، والذي تمثل في نسخة من المصحف الشريف يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1379هـ، تلقاها من شيخه تشجيعاً له بعد حفظه لجزء عم. حيث بين الخويلدي أنه ظل محتفظاً بهذه النسخة طيلة حياته العلمية والعملية، معتبراً إياها الخطوة الأولى التي خطاها في سبيل طلب العلم والمعرفة. مؤكداً أن الفرصة في وقت التقاعد قد سنحت كي أقول لطلاب ومعلمي الوقت الحالي إن العناية بالكتاب والاعتزاز به وما يمثله من قيمة معرفية وأخلاقية هي القاعدة الصلبة التي سيكون عليها مستقبلك.