كثير من الأفكار البناءة تخرج هنا لكن لا تجد الاهتمام فتتلاشى.. المؤلم حينما تجد أن ذات الفكرة يتم تفعيلها بشكل رسمي في إحدى دول الجوار، وتجد اهتماما شعبيا واسعا، وبالتالي تحقق نجاحا كبيرا.

اليوم السبت ـ وأقول ذلك للتدليل ـ تتواصل في دولة الإمارات أنشطة "تنظيف البر" وهي امتداد للمبادرة التي تبناها قبل أيام الشيخ عبدالله بن زايد ـ وزير الخارجية هناك ـ لتنظيف الصحراء.. العمل تطوعي بحت، تشارك فيه جميع فئات المجتمع دون استثناء، ويشمل جميع إمارات الدولة.. والغاية المحافظة على البيئة. هذه الفكرة ليست جديدة؛ سبق أن تم تنفيذها هنا.. الفرق أنها وجدت هناك من يحتضنها ويساهم في دعمها ومساندتها.

كلنا نتذكر حملات (شركة الصافي السعودية) في نظافة الصحراء.. للأسف لم تجد تفاعلا شعبيا أو إعلاميا أو حتى رسميا.. وقبل ذلك ـ وربما هناك من جاء قبلنا ـ طرحت شخصيا فكرة تنظيف أحد المتنزهات البرية التي تبعد خمسين كيلومترا في الصحراء.. الهدف هو توعية الناس بضرورة الحفاظ على البيئة.. وكنا أمام خيارين إما أن نسلك القنوات الرسمية وبالتالي ستموت الفكرة في دهاليز الرسمي.. أو نلجأ لجهودنا الشخصية وننفذ الفكرة ونضع الرسمي أمام الأمر الواقع، ونتحمل ما سيأتينا! أخذنا بالرأي الثاني.. وقمنا بأخذ مجموعات من طلبة المدارس، بالتنسيق مع أولياء أمورهم، واستعنا بمعدات نظافة، ورافقنا بعض الأصدقاء من خارج سلك التعليم حينها، واتجهنا للصحراء، وقمنا بتنظيف المتنزه ـ وكل هذا موثق بالتاريخ والصورة ـ وعدنا عند نهاية اليوم، كنا نشعر بالرضا الداخلي.. كنا نشعر بالارتياح.. لأننا قدمنا شيئا ذا قيمة للمجتمع.. لكننا لم نكرر التجربة، لأننا لم نجد التشجيع أو المؤازرة.. بل ربما وجدنا من قال: "انتم ناس فاضين"!