لم تكن تعلم "ابتسام" الطالبة الجامعية (22 عاما) أن انجرافها وراء كلمة "حبيبتي" من أحد الشباب سيقضي على مستقبلها، وينتهي بها الحال في إحدى عيادات الصحة النفسية بعد إصابتها بالاكتئاب، حيث تعرفت على شاب يبلغ من العمر 27 عاما عن طريق أحد المجمعات التجارية بالمنطقة، وتبادلت معه الاتصالات طوال ثلاث سنوات، أوهمها خلالها بالزواج عند تحسن أموره المادية، فصدقته وشاركته همومه ومشاكله، فدفعتها الثقة إلى تسديد فواتير هاتفه النقال، ومساعدته في بعض مصاريف الحياة اليومية عبر تحويل مبلغ شهري ترسله له.
تحكي ابتسام قصتها، فتقول "انقيادي خلف الشاب كان من أجل كلمات رقيقة لم أسمعها من أسرتي منذ خرجت للحياة"، بيد أنها استفاقت على وقع صدمة غير متوقعة، بعد اكتشافها أن من أحبته على علاقة مع صديقتها، وأنه مارس معها هي أيضاً هوايته في إقناع الفتيات بنيته الزواج، فخسرت من تحب وخسرت صديقتها، وتسبب ذلك في دخولها في حالة نفسية سيئة استدعت مراجعة الطبيب النفسي، بعد أن علمت عائلتها بعلاقتها مع هذا الشاب، فلجأت للعيش في بيت خالها بعد أن قام والدها بطردها من المنزل.
عاطفة السائقين
مثل هذه القضايا تنتشر في مجتمعنا، ونسمع عن كثير منها، فالأسباب عدة توضحها التربوية والمحاضرة في مدارس البنات بدرية شعبان، والتي أكدت زيادة ضحايا العلاقات العاطفية من الفتيات في السنوات الخمس الأخيرة، بسبب انتشار التقنية وتطورالفضائيات، مشيرة إلى إحدى الدراسات التي استهدفت طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية كشفت أن 80% من الطالبات يفتقدن العاطفة من الأسرة، مما يجعلهن يبحثن عنها خارج المنزل عبر هذه العلاقات، فيما تتصور 40% منهن أن كل حالة حب تنتهي بالزواج، إلا أن أكثر الأمور خطورة هو أن الدراسة كشفت أن ما نسبته 4% من العلاقات تكون مع السائقين، سواء سائق الأسرة الآسيوي، أو السائق المعني بإيصال الطالبة للمدرسة يومياً .
فتاة الـ 14
وتروي شعبان قصة فتاة لم تتجاوز الـ14عاما تعلقت بحب سائق الباص السعودي البالغ من العمر 52 عاما، لأنها لمست اهتمامه بها عبر السؤال عنها عندما تتغيب عن الباص، والوقوف عند باب منزلها لحظة إيصالها، وعدم التحرك إلا بعد دخولها المنزل، مما جعلها تفسر هذا التصرف بخيال واسع وعاطفة منجرفة غافلة، متناسية أن هذا واجبه كسائق مؤتمن على الطالبات.
فيما تعجبت شعبان من غياب دور الأسرة، وثقتهم العمياء بالسائقين، وإدمان الفتيات للمسلسلات الرومانسية، التي بدأت تشغل حيزا كبيرا من اهتمام 72% منهن ، وجعلهن ذلك متأثرات بما يعرض من مشاهد، وأدى إلى رغبتهن في خوض تجربة عاطفية مماثلة لما يشاهدنه عبر هذه المسلسلات.
الابتزاز النهاية الأسوأ
وتعد قضايا الابتزاز أسوأ نهاية للعلاقات بين الفتيات والشباب، حيث حذرت أخصائية الطب النفسي بمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام الدكتورة سوسن عبد الخالق من ابتزاز الشباب للفتيات واستغلالهن المادي والجنسي، على اعتبار سهولة استغلال الفتاة عبر مفردات العشق، واستجابتهن للشباب بحكم عاطفتهن، موضحة أن طرق الاستغلال تبدأ عاطفياً ثم مادياً ثم جنسيا.
وأضافت أن بعض الشباب يقوم بتصوير الفتاة عن طريق الفيديو لابتزازها، وهناك نسبة قليلة تستغل الفتاة بتهريب المخدرات، حيث يتم ذلك بعد إعطائها أنواعا معينة تدمن عليها، مما يجعلها تغيب عن الوعي، وتدخل في حالة يسهل معها استغلالها، ومن ثم ابتزازها بكل الطرق، حتى إن بعض الفتيات تتجاوزعلاقتها بالشاب لتتنقل بين أصدقائه، مستغلين حالتها واحتياجها لما يوفرونه لها من مخدر.
يرفضون الطبيب النفسي
ويشكل الخوف الأسري من مراجعة الفتاة لعيادات الطب النفسي هاجسا لدى المتخصصين، حيث أكدت الدكتورة سوسن رفض نسبة كبيرة من الأهل مراجعة بناتهم لعيادات الطب النفسي، خاصة من تعاني منهن اكتئابا بسبب علاقة عاطفية، فيؤدي ذلك إلى التأثير سلباً على العلاج، وتفاقم سوء الحالة النفسية، والتي قد تصل إلى مرحلة قد تدفع بعض الفتيات لمحاولات الانتحار، حيث تبدأ مؤشرات الاكتئاب بفقدان الشهية، واعتزال الناس والتأخر الدراسي أو الوظيفي وسوء العلاقات الاجتماعية.