يبدو أن القضايا البسيطة تصبح معقدة حين يكثر الحديث حولها، ولذلك قلما تحل قضية تتناولها اللجان.
على سبيل المثال؛ قضية توفير السكن للمواطنين، بدأت صغيرة وواضحة ومباشرة، ثم دخلت في متوالية مضطربة تشعبت وطالت "الشبوك" والأراضي البيضاء، ثم ازدادت حجماً وتعقيداً بجدال، ديني قانوني بين فرض الرسوم أو جباية الزكاة، قبل أن تستريح طويلاً تحت قبة الشورى في توصية "بدل السكن".
ولم ينته الأمر عند ذلك، بل تجاوزه إلى ما يشبه المتاهة، فبعض المتحمسين لقضية السكن، وصل إلى منطقة أخرى بعيدة، بحثاً عن حل للقضية، فيما يشبه "أذن جحا"، حين بدأ ينقب عن أحقية تلك المنح الكبيرة، وكيفية استعادتها، وهل يتم تعويض صاحبها بمضاعفة الملايين التي دفعها مقابل المنحة، أو مضاعفة الأصفار إن كان حصوله عليها مجاناً.
يا الله.. من سيتفرغ إذاً لمناقشة توفير السكن للمواطن، طالما أن الحديث تجاوز تلك النقطة البسيطة، ودخل في متاهة معقدة لن تسفر إلا عن مزيد من الألم الذي يرافق المواطن وهو يتجرع مرارة الغربة في وطنه، حين يفقد السكن الذي يشعره بالأمان.
لا أدري لماذا لم يتطرق الحديث عن توفير السكن لتلك الشروط المعقدة للبلديات! التي تجعل من حلم امتلاك المنزل كابوساً يفزع النائم، حين يضطر إلى بناء حصن من "البلوك" والخرسانة والحديد تتجاوز قيمتها النصف مليون ريال.
ولماذا لم يتطرق الحديث عن توفير السكن، إلى إتاحة حلول مباشرة مثل السماح بتعدد الأدوار، وفتح المجال للاستثمار في بناء المنازل الاقتصادية التي تعتمد على الصبات الجاهزة أو المواد الأخرى الأقل كلفة، والمنتشرة في كل بلدان العالم، التي نراها أيضاً في معظم المشاريع الحكومية!.
لا أدري حقيقة لماذا، حين يبدأ الحديث عن قضية توفير السكن، أتذكر بيت الشاعر الفلسطيني طوقان، وهو يتحدث عن القضية الفلسطينية وما واجهته من تعقيد بسبب كثرة المتناولين لشأنها، والمنتفعين منها، حين قال: "في يدينا بقية من بلادٍ.. فاستريحوا كي لا تضيع البقية".