برامجنا الحوارية التي تزخر بها الفضائيات، تتميز بشكل عام بعدة أمور منها: فقدان أعصاب المتحاورين، وعدم الإلمام بأبسط أبجديات أدب الحوار، كعدم رفع الصوت والاستماع للطرف الآخر ومنحه الفرصة الكافية لإيضاح وجهة نظره وإيصالها بشكل سليم، إلا أن البرامج الرياضية أو الكروية تحديدا؛ تتفوق على باقي البرامج المماثلة، باستخدام المتحاورين الغاضبين لأقذع وأشنع الألفاظ، والدخول إلى دائرة السباب والشتائم على الهواء، دون أدنى احترام للمشاهد الذي أهدر وقته في مشاهدة مثل هذه المهاترات، بل قد يصل الأمر إلى التشابك واستخدام الأيدي.
ومقاطع اليوتيوب التي تشهد على مثل هذه الممارسات في برامج الرياضة لا يمكن حصرها. ولعل برامج "خط الستة"، "كورة"، "المجلس"، وغيرها من البرامج الرياضية، ساحات كانت وما زالت تحتضن مثل هذه السلوكيات التي تسيء للرياضة بشكل عام وليس للأشخاص الممثلين لها في هذا البرنامج أو ذاك، بل وتعطي انطباعا سيئا للوسط الكروي ككل، وقد انجرف عدد من الشخصيات الرياضية المرموقة إلى هذا المنحى تحت ضغط الاستفزاز المقرون بالتعصب لهذا الفريق أو ذاك. فالنعرات والعصبيات هي أسهل ما يتم استثارته لضمان عدد أكبر من المشجعين. إلا أننا وقبل الرياضة، نحن بحاجة إلى الروح الرياضية التي تعتمد على التنافس الشريف وتقبل الفوز والهزيمة، وربط هذه الرياضة بالسمو الفكري والأخلاقي، فهذه أمانة يجب أن ننقلها إلى أولادنا بشكل مشرف، وحتى لا تكون الرياضة والتعصب لها سببا للمشاحنات والخلافات والفرقة، بل لا بد أن تكون الرياضة سببا للوحدة والتكاتف والاجتماع. وعندما يتوقف الرياضيون عن سبّ وتعنيف بعضهم على الهواء، سندرك أن الرياضة أدت رسالتها ووعاها الناس جيدا.