قبل أربعة وستين عاما أرسل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، من قصره المبني من الطين، رداً قاسيا على زعيم أقوى دولة في العالم، عندما طلب منه الإقرار بحق اليهود بفلسطين.. كان ترومان في عز جبروته وهو من أجبر اليابان على الاستسلام وأول وآخر إنسان (حتى الآن) يأمر باستخدام القنابل الذرية. رد عليه الملك المؤسس رداً أرسى منهجية واضحة للسياسة السعودية، وهي صحيح أن للسياسة أصولا تراعى ومصالح تتبادل ومواقف تلين وتتشدد حسب مكانها وزمانها لكن الخط الأحمر هو الكرامة والوقوف مع الباطل..(ويشهد الله أنني قادر على اعتبار آبار البترول كأن لم تكن فهي نعمة أدخرها الله للعرب حتى أظهرها) جملة تعني الكثير من مؤسس هذا الوطن لترومان.. رد عبدالعزيز رد الواثق بربه المؤمن أنه وحده أعطاه الملك وهو القادر على نزعه أكد أن الثروة زائلة وسر البقاء هو أمر الله ونعمته هو إيمان لا يقاس بالورقة والقلم، ولكنه نهج سعودي أجبر العالم على احترامه، لا نهج رياء أو طلب زعامة، وهو ما كرره الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله، لأنهم يعرفون أن ملكهم وعزهم هو هبة من الرحمن وحده لا غيره، ولو أجاد السعوديون تسويق مواقفهم للعامة لتغيرت نظرة العامة من العرب للمملكة.
يكرر التاريخ نفسه عندما يتلقى خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مكالمة من رئيس دولة عظمى هي روسيا، يحاول أن يتداول معه موضوع سورية سياسياً فيرد عليه بقوة الحق والإيمان وبسر ملكه وملك آبائه، وأن "السعودية لن تتخلى عن موقفها الديني والأخلاقي إطلاقاً.. وأي حوار لا يجدي".
أي قوة هذه في ملوك دولة ليس عندها قنابل نووية أو غيره.. إنها قوة الإيمان التي لا يفهمها الكثير، هذا الوطن سره الكبير وسبب عزته ليس البترول أو أي شيء آخر بل السر هو الإخلاص لله والتوكل عليه.
يقف التحليل السياسي عاجزا عن فهم الحالة السعودية التي تصل إلى مرحلة لا تخاف إلا الله.. والله غالب على أمره.