ما إن حان وقت المونديال حتى استعد سكان القارات بما يسهل لهم المشاهدة المريحة وفق المتاح في كل بلد من قنوات.. أما العرب العاربة والمستعربة وربما البائدة فقد استعدوا ببطاقات "الجزيرة" وريسفرات "الشيرنج" و"فك التشفير" التي ارتفع سعرها في بورصة محلات الاستقبال الفضائي، فدورة كأس العالم اقتربت، وها هو سحر "ميسي" على الأبواب يترافق مع لمسات "كاكا" وعنجهية كريستيانو وهدير ماكينة الألمان وتأهب فرق المجموعة A لنتف ريش الديوك الفرنسية وقصات شعر لاعبي الجزائر التي أساءت للجمال الخُلقي والخَلقي والكروي.. وحركات "مارادونا" في الملعب وتصريحاته المستفزة لبيليه وبلاتيني..
كثيرة هي الأمور التي ترقبها الجمهور في كل مكان.. فاستمتع مَنْ استمتع وتوجّع مَنْ توجّع.. وتذوقت فرقٌ كبيرة طعم المرارة لم يكن "آزوري" الطليان آخرها..
وسط كل ذلك، وفيما المشجعون يشعلون المدرجات حماسا في الدور الأول وهم يهتفون لمنتخباتهم الوطنية، تفاجأ سكان القارات عبر التلفزيونات، تماما كما تفاجأ حضور مباراة الجزائر وسلوفينيا بـ"مصري" بين الحضور يهتف لـ"سلوفينيا" ويرفع العلم المصري ليغيظ الجمهور الجزائري معتقدا أنه بذلك ثأر لكرامة حوالي ثمانين مليونا من أبناء بلده حسب جلّهم أن الجزائر سرقت منهم التأهل لنهائيات كأس العالم، ولأن مثل هذا المشهد يقبل التحويل إلى حالة درامية لم يكن من الجزائريين الغاضبين لتأخر منتخبهم بالنتيجة إلا أن يتركوا المباراة جانبا، ليصبوا جام غضبهم على من استفزهم، فكان المشهد القتالي العربي مخزيا بامتياز.. مشهد يطرح كثيرا من الأسئلة:
من علّم هذا الشخص أن الجزائر صارت دولة عدوة؟ ما الذي كسبه من رفع علم مصر ليستفز الجزائريين سوى عدة صفعات جعلت خده متورماً..؟ لماذا ردّ الجزائريون على السلوك الخاطئ بخطأ أكبر؟.. ماذا استفاد الطرفان سوى مزيد من نشر الغسيل العربي؟... كل هذا وأكثر تشاهدونه في الفصول الباقية من المهزلة العربية التي ما زالت مستمرة برغم خروج الجزائر من الدور الأول وبرغم خروج فرنسا التي لعب معها ذات يوم أكثر من لاعب من أصل جزائري.. فهناك نهائيات ستقام بعد أربع سنوات.. وسيظل داحس يصارع الغبراء.