تقول أديل، وهي مطربة غربية, إنها عندما أجرت جراحة في حلقها وصعب عليها الحديث استخدمت برنامجا في جوالها يحول الكلمات التي تكتبها إلى صوت، لكن بما أنها تحب إطلاق الشتائم لم يكن هذا البرنامج نافعاً لأنه غير معدّ للنطق بالشتائم!
أقول: جزى الله هذا البرنامج كل خير، بما أنه لا ينطق بالشتائم، وليتنا نستنسخ منه نسخة نضعها مع حبر بعض كتّابنا، وبجوار ميكرفونات خطبائنا, وفي كل صفحة "ويب" يدخلها شباب وشيبان مجتمعنا, فهذا الضجيج الشتائمي أصاب قلوبنا بالإعياء؛ حتى إنك أصبحت تبحث عن ظن حسن يدفع صاحبه إلى كلمة طيبة فلا تجدها.
فهذه كاتبة تصف مجتمعنا بالقطيع، ولا أدري ما سر عدم شمولها بالحكم؟ وكيف أصبحت هي خارج هذا المجتمع القطيع في نظرها؟! وهذا داعية يصف مخالفيه بأقذع الألفاظ، فتأسف لأن أطفالك كانوا بجوارك وأنت تسمع ما يقوله.
إذا كنا مؤمنين حقاً فليكن القرآن قدوتنا، فعندما تحدّث عن النصارى واليهود سماهم بـ"أهل الكتاب"، وهو يخبر في أكثر من موضع أنهم حرفوا الكتاب وغيروه وكتبوه بأيديهم، لكنه التعبير الإلهي وتهدئة النفوس وتأليف القلوب.
وشتم اليهود الرسول صلى الله عليه وسلم، فما رد شتيمتهم ولا أخبر أصحابه عنها حتى نزلت الآية، وما ذلك إلا لأنه يعلم أن من أصحابه من ستقوده عاطفته لقطع رقابهم، وليس ذلك من مهمة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو المبشر والمنذر والذي لا يقاتل الناس إلا بعد ثلاث معلومات.
ويستوقفني حقيقة سؤال هو: ما هدف هؤلاء من خطبهم أو مقالاتهم؟ أليس هو تطوير مجتمعنا وتثقيفه؟
فإذا كان هدفهم ذلك، فهل يظنون أن لغة التعالي أو الشتم ستُحدث فرقاً؟!
إن الصحابي الحكيم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: حدثوا الناس بما يعقلون، بمعنى لا تستفزوهم، فما بال هؤلاء يستفزوننا في أخلاقنا وثقافتنا أو لا يبالون بأسماعنا؟ وما بال هؤلاء الدعاة يقطعون الشعرة بينهم وبين الكتّاب بالشتم ولا يتألّفونهم؟
وأظن أن دعاتنا الكرام يعرفون قول الإمام الغزالي -رحمة الله عليه- عندما قال: "يتحمل نصف وزر انتشار الكفر متدينون بغّضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم".
أما المثقفون فلا بد من أنه مر بهم قول ألبير كامو: "رجل بلا أخلاق هو وحش تم إطلاقه على هذا العالم ..".
في الختام، أود التأكيد على أن لدينا دولة لديها محاكم وقضاء سيحكم ضد من يتعرض للثوابت الدينية والأخلاقية أو أعراض الناس، ومَن كان الحق معه فلن يحتاج مطلقاً للصراخ بالشتائم!